للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقيل يأخذ النقض من مستحقها ثمَّ يغرم له ما أفسد من الهدم، قال الشيخ أبو الحسن: قول عياض بما بينها بقعة يعني من الأنقاض. أهـ.

وإن أبرأه مكريه مبالغة في أن قيمة الهدم للمستحق على المكري تعديا؛ يعني أن للمستحق قيمة الهدم على المكري وإن كان المكري أبرأ المكتري من قيمة الهدم قبل ظهور الاستحقاق، كسارق عبد ثمَّ استحق يعني أن المكتري عليه قيمة الهدم ولا ينفعه في ذلك إبراء المكري له من الهدم قبل الاستحقاق، فهو كمسألة من سرق عبدا وأفاته بوجه من وجوه المفوتات فأبراه منه المسروق منه المالك له بشراء ونحوه من كل ذي شبهة ثمَّ استحق بعد ذلك الإبراء، فإن السارق يضمنه ولا ينفعه إبراء المسروق منه ذي الشبهة الواقع قبل الاستحقاق ولا رجوع له على المسروق منه، فكما لا ينفع الإبراء في هذا لا ينفع الإبراء الواقع من المكري للمكتري من الهدم قبل الاستحقاق، قال المواق من المدونة: قال ابن القاسم: من اكترى دارا فهدمها تعديا ثمَّ قام مستحق الدار فله أخذ النقض إن وجده قائما وقيمة الهدم من الهادم، ولو كان المكري قد ترك للمكتري قيمة الهدم قبل الاستحقاق لرجع بها المستحق على الهادم كان مليا أو معدما؛ لأنَّ ذلك لزم ذمته بالتعدي ولا يرجع على المكري إذ لم يتعد، وهو كمن ابتاع عبدا فسرقه منه رجل فترك له قيمته ثمَّ قام ربه فإنما يتبع السارق خاصة. انتهى.

بخلاف مستحق مدعي حرية راجع لقوله: "أو غلتها" يعني أن العبد إذا ادعى أنَّه حر فعمل لشخص عملا ثمَّ استحق بالملك، فإن المستحق يرجع على من استعمله بجميع أجرته وغلته، فهو مخالف لمن كان مملوكا بوجه شبهة، ثمَّ استحق بحرية أو بملك لآخر فلا غلة للمستحق على المستعمل ولا للمستحق بحرية على المستعمل، قال عبد الباقي: وأخرج من قوله: "لا صداق حرة أو غلتها" بالنظر إلى الغلة فقط، قوله: "بخلاف مستحق شخص مدعي حرية" نزل ببلد فاستعمله شخص ثمَّ استحق برق فإن مستحقه يرجع على من استعمله بأجرة استعماله. أهـ. قال المواق من المدونة: لو نزل عبد ببلد فادعى الحرية فاستغله رجل فعمل له عملا له بال من بناء أو غرس أو غيره بغير أجر أو وهبه مالا فلربه إذا استحقه أخذ قيمة عمله ممن استعمله إلا أن يكون عملا لا بال له، كسقي الدابة ونحوه.