للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الجماعة الفقيه العالم الصالح المفتي أخذ عن جماعة من أصحاب ابن عرفة وغيرهم، كالبرزلي وابن عقاب وابن القاسم العبدوسي وعمر القلشاني. أهـ. محلّ الحاجة منه بلفظه.

وقد كتب بعض الثقات المعاصرين بهامش البناني في هذا المحل أن ما قاله الزرقاني من أن ابن عرفة من شيوخ الرصاع صحيح، وفيه عندي نظر لأنَّ تاريخ وفاتهما يمنع من ذلك أو يبعده جدًا زيادة على ما قدمنا، فإن ابن عرفة - رضي الله عنه - ورحمه توفيَ سنة ثلاث وثمان مائة كما في الديباج وغيره، والرصاع توفي سنة أربع وتسعين وثمان مائة بين موتهما واحد وتسعون عاما، فلو فرضنا أن الرصاع ولد يوم مات ابن عرفة لكان عمره إحدى وتسعين سنة، فكيف إذا اعتبر مولده قبل ذلك بمدة يمكنه فيها الطلب حتى يقرأ على ابن عرفة؟ فتأمله بإنصاف. ثمَّ وجدت في كلام الرصاع نفسه ما يوافق ما قلناه، ففي أثناء جواب له مذكور في نوازل الجامع من المعيار ما نصّه: وقد وقع للشيخ الإمام ابن عرفة شيخ شيوخنا أسكنه الله دار السلام في كتاب الإيمان ما وقع للأشياخ. أهـ محلّ الحاجة منه بلفظه.

تنبيه: وقع في شرح عبد الباقي بعد قوله المار: ومثل الأمة العبد يستحق بحرية فلا رجوع له بغلته على سيده الذي استحق منه. أهـ ما نصّه. بخلاف ما إذا استحقه شخص آخر برق فيرجع المستحق بغلته على المستحق منه كما يأتي قريبا والفرق لخ، والصواب إسقاط جميع هذا الكلام الأخير لأنه غير صحيح، قال البناني: قول الزرقاني بخلاف ما إذا استحقه شخص آخر برق لخ فيه نظر؛ إذ هو مخالف لقولهم: الغلة لذي الشبهة لأنَّ الفرض أنَّه اشترى واستغل، وقوله كما يأتي قريبا لخ الذي يأتي له خلاف هذا وهو الحر المستحق برق لا الرقيق المستحق بحرية كما هنا، وقوله: والفرق إلى آخر قال البناني: لا حاجة إلى هذا الفرق على كل حال. والله أعلم. انتهى.

وإن هدم مكتر تعديا فللمستحق النقض وقيمة الهدم قال الخرشي: يعني أن من اكترى دارا أو نحوها من ذي الشبهة فهدمها تعديا بأن كان بغير إذن المكري ثمَّ استحقها شخص فإنَّه -يعني المستحق - يأخذ النقض إن وجده وقيمة ما نقصه الهدم؛ إذ [له (١)] أخذه قائما فلو كان الهادم باع النقض فالمستحق بالخيار إن شاء أخذ منه الثمن أو قيمة النقض. أهـ المراد منه. وقال عبد


(١) في الأصل: لو، والمثبت من الخرشي ج ٦ ص ١٥٦.