للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الثاني: قال الحطاب: سئلت عن مسألة محصلها شريك غرس أو بنى في بعض أرض مشتركة بينه وبين جماعة، فهل لشركائه إلزامه بقلع ما غرس أو بناه؟ فإن أراد هو أو أحد منهم القسمة قسمت الأرض، فإن وقع غرسه أو بناؤه فيما خصه كان له وعليه من الكراء بقدر ما انتفع من نصيب أصحابه قبل القسمة، وأما إن لم يرد أحد منهم القسمة بل أراد بقاء الأرض مشتركة فلهم أن يدخلوا معه ويشاركوه بقدر حصصهم من الأرض بعد أن يسلموا إليه قدر حصصهم من قيمة عمله، قيل قائما وقيل منقوضا وهو الراجح الجاري على مذهب المدونة. وانظر المسألة في أول كتاب الاستحقاق من البيان وتكررت بعد ذلك في سماع عيسى منه، وفي رسم القطعان من سماع عيسى من الشركة وابن يونس في كتاب العارية وغير ذلك. والله أعلم. انتهى. قوله: وهو الراجح لخ قال الرهوني: ما ذكره الحطاب من أن الراجح أن له قيمة البناء منقوضا، صرح ابن ناجي في شرح المدونة بأنّه المشهور، قال في كتاب العارية: وكذلك اختلف إذا بنى المكتري بغير إذن المكري، ومن بنى في أرض زوجته، والشريك إذا بنى بغير إذن شريكه فالمشهور له قيمة عمله منقوضا. انتهى. وأما إذا كان بعلمه وسكوته بلا عذر، فقال في البيان: وأما إذا كان بنيانه وغرسه حفرة بحضرة شريكه وسكوته دون أن يأذن له في ذلك فيتخرّج ذلك على الاختلاف في السكوت، هل هو كالإذن أم لا؟ فعلى القول إنه كالإذن إن كان قد مضى من المدة ما يرى أنَّه أذن له إلى مثلها لم يكن عليه إلا قدر حظه من ذلك منقوضا، وإن كان لم يمض من المدة ما يرى أنَّه أذن له إلى مثلها كان عليه قدر حظه من ذلك قائما، ويختلف على هذا القول هل يكون له الكراء في حصته لما مضى من المدة أم لا؟ فقيل: إنه لا كراء له وهو قول ابن القاسم في رواية عيسى عنه، وقيل: إن له الكراء بعد أن يحلف أنَّه ما رضي بترك حقه من الكراء في ذلك وهو قول عيسى بن دينار من رأيه، وعلى القول بأنّه ليس كالإذن يكون له كراء حصته لما مضى من المدة قولًا واحدا، ويكون عليه قدر حظه من البنيان منقوضا وإن لم يمض من المدة ما يرى أنَّه يبنى إلى مثلها، ثمَّ قال الرهوني ما نصّه: وبتأمل ذلك يظهر لك أن الراجح أن السكوت هنا ليس كالإذن كما أفاده إطلاق ابن ناجي والحطاب. والله أعلم. انتهى. ثمَّ قال: ظاهر هذه النصوص وغيرها أنَّه لا فرق بين الأب وغيره في هذا، وبذلك أفتيت حين سئلت عن أب بنى في دار مشتركة بينه وبين أولاد