له صغار فمات وقام بقية الورثة يطلبون حقهم في بناء أبيهم، ويشهد لذلك أيضًا ما في رسم الكبش من سماع يحيى من كتاب الاستحقاق، ونصه: قال ابن القاسم: وأبناؤهم وأبناء أبنائهم لاحق لهم فيما عمر الأب والجد من دار مواليه أو أرضه أو صهره أو ابنه أو جده إلا أن يطول الزمان جدًا، ولا ينافي هذا كون الأب له شبهة في مال ولده، ولذلك لا تقطع يده إن سرق منه لأنه لا يلزم من كون ذلك شبهة يدرأ بها الحد أن يكون شبهة هنا، ألا ترى أنَّه لو استغل مال ولده على وجه الغصب لوجب عليه رد الغلة اتفاقا. انتهى المراد منه.
فإن أبى فله دفع قيمة الأرض يعني أن من بنى أو غرس في أرض الغير بوجه شبهة، يقال لمالك الأرض وهو مستحقها: أعط قيمة البناء والغرس للمستحق من يده قائما إن شئت كما عرفت، فإن أبى المالك فله أي للغارس أو الباني أن يدفع قيمة الأرض للمالك براحا أي بغير غرس ولا بناء، فإن أبى ذو الشبهة من دفع قيمة الأرض للمالك براحا بعد إباية المالك من دفع قيمة البناء أو الغرس قائما فهما شريكان في الأرض والبناء أو الغرس بالقيمة لكل بانفراده، هذا بقيمة أرضه وهذا بقيمة غرسه وبنائه، والقيمة فيهما معتبرة يوم الحكم بالشركة لا يوم الغرس والبناء، فيقال ما قيمة البناء قائما على أنَّه في أرض الغير وما قيمة الأرض فيكونان شريكين بقيمة ما لكل.
تنبيهان: الأول: قول: المص "أعطه قيمته قائما" قال الخرشي: ولو من بناء الملوك لأنه وضعه بوجه شبهة. انتهى. قال البناني: فيه نظر، بل قيده ابن عرفة بما إذا لم يكن البناء من بناء الملوك وذوي الشرف، أما إن كان كذلك فالمنصوص أن فيه القيمة منقوضا، واحتج ابن عرفة لذلك بسماع القرينين وذكر أنها نزلت بالشيخ ابن الحباب. انظره. انتهى. وقال الرهوني: إن ما ذكره ابن عرفة وحكم به أبو إسحاق بن عبد الرفيع ونزل بالشيخ أبي عبد الله بن الحباب غير مسلم عندي، فإنَّه بعد أن ذكر عن المازري عن شيخه عبد الحميد أنَّه قال فيمن بنى بشبهة: إن له قيمة بنائه على أنَّه منقوض، قال عقبه: ونزلت هذه المسألة بشيخنا أبي عبد الله بن الحباب استحق منه جنة قد أحدث فيها من اشتراها منه بناء معتبرا، فحكم الفقيه أبو إسحاق بن عبد الرفيع بقيمة البناء منقوضا مقلوعا فاشتكى ذلك بعد موت الحاكم المذكور، فوقع في قضيته ما ذكرته في كتاب الأقضية، وكان أهل الإنصاف والمعرفة ينسبون القاضي للحكم بالشاذ الذي نقله