البناء أو الغرس قائما على أنَّه في أرض الغير بإذنه، قال عبد الباقي: وإن غرس ذو الشبهة مكتر أو مشتر أو نحوهما أو بني قيل للمالك الذي طرأ استحقاقه للأرض: أعطه قيمته قائما على أنَّه في أرض الغير بإذنه على التأبيد إن استعارها أو استأجرها كذلك، فإن استعارها أو استأجرها مدة فقيمته قائما في تلك المدة وبه يندفع استشكال الأشياخ مذهبها بأن مالكا أوجب له قيمة البناء قائما، وإذا قوم قائما فقد أعطي جزءا من الأرض، وإن قوم منفكا عنها صار منقوضا. أهـ.
فجوابه أن تقويمه قائما على الوجه المذكور يفيد قطع النظر عن الأرض، وأنه يقوم قائما لا منقوضا. أهـ. قوله: فقيمته قائما في تلك المدة وبه يندفع استشكال الأشياخ لخ، قال البناني: هذا الجواب نقله ابن عرفة عن عبد الحق وأبي إسحاق التونسي، وذكر أن ابن يونس تعقبه ونص ما نقله عن ابن يونس: انظر كيف صفة تقويم البناء على أن يقلع إلى عشرين سنة، فإن قلت بكم يمكن أن يبنى مثله على أن يقلع إلى عشرين سنة فالقيمة لا تختلف سواء قال إلى سنة أو إلى عشرين سنة، ولذلك قال ابن القاسم: يدفع إليه قيمة البناء قائما ولم يحده بوقت، وإنما يصح ذلك على تأويل ابن حبيب الذي يقول معنى قوله قائما هو ما زاد البناء في قيمة الأرض، وأما على تأويل ابن القاسم فإنما يقال بكم يبنى مثل هذا البناء، فيقال بخمسين ومائة فهذه قيمة البناء قائما. قاله ابن يونس. قال ابن عبد السلام: فمراد ابن القاسم بقيمة البناء قائما قدر ما يبنى به مثله؛ لأنا إذا أبقينا الكلام على ظاهره أدى ذلك إلى أن يكون للباني جزء من الأرض وهو موضع أساس البناء. ابن عرفة: ما فسر به ابن يونس من اعتبار قدر ما يبنى به مثله صواب جار على أصل المذهب. أهـ.
تنبيهان: الأوّل: قال الحطاب: لو قال رب الأرض ما أعطيه الآن وما أريد إخراجه ولكن يسكن حتى يرزقني الله ما أؤدي عنه لم يجز ذلك، ولو رضي الذي عمر الأرض لأنه سلف جر منفعة. قاله في سماع يحيى من كتاب الاستحقاق. ونصه: ولو رضي الذي عمر الأرض أن يؤخر المستحق على أن ينتفع بها ما حل لأنه سلف جر منفعة، قال ابن رشد: ولو أكراه منه المستحق بما وجب له عليه من قيمة البناء لم يجز عند ابن القاسم للدين بالدين، ويجوز على مذهب أشهب لأنَّ قبض أوائل الكراء عنده كقبض جميعه. والله أعلم. أهـ.