للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والوصية، واختلف إذا طرأ على الورثة دين أو وصية بعد اقتسام الورثة لما ترك الميت من دنانير أو دراهم أو طعام أو عرض أو حيوان أو عقار على خمسة أقوال: أحدها أن القسمة تنقض لحق الله تعالى شاء الورثة أو أبوا فيكون ما نقص أو هلك من جميعهم وما نما لجميعهم، فيخرج الدين والوصية من ذلك ويقسم الورثة ما بقيَ إن بقيَ شيء وهذا قول مالك في رواية أشهب عنه.

الثاني: أن القسمة تنقض فيكون ما هلك أو نقص أو نما بين جميع الورثة إلا أن يتَّفق جميعهم على أن لا ينقضوها ويخرج الدين والوصية من أموالهم ويقروها فيكون ذلك لهم، وهو المشهور من مذهب ابن القاسم المنصوص له في المدونة، وقد اضطرب في ذلك قوله.

والثالث أن القسمة تنقض أيضًا فيكون ما هلك أو نقص أو نما بين جميعهم إلا لمن شاء من الورثة أن يخرج من ماله ما ينوبه من الدين، ويحصل نوبه مما هلك ويبقى حظه في يديه فيكون ذلك له وهو قول ابن حبيب في الواضحة، مثال ذلك أن يهلك المتوفى وله أربع بنين ويترك عروضا ثماني بقرات في التمثيل، قيمة كل بقرة منها عشرة مثاقيل يقسمونها بينهم فيأخذ كل واحد منهم بقرتين، فتموت بيد واحد منهم بقرة من البقرتين اللتين صارتا له في قسمة ويطرأ على المتوفى دين عشرة مثاقيل، فإن الواجب في ذلك على مذهبه أن تنقض القسمة ويخرج الدين من السبع البقرات الباقية، فإن بيع فيه بقرة واحدة قسمت الستة الباقية بين البنين الأربعة بالسهمة حسبما نص من الاختلاف في صفة القسمة بها إن لم يتفقوا على قسمتها بالتراضي، ولمن شاء منهم على مذهبه أن يخرج من ماله ما ينوبه من الدين وذلك ديناران ونصف رينار، ويحمل نوبه من قيمة البقرة التي ماتت وذلك ديناران ونصف دينار أيضًا إن كانت قيمتها عشرة فيؤدي خمسة دنانير ديناران ونصف دينار لصاحب الدين وديناران ونصف دينار لسائر الورثة ويترك حظه في يديه، ويرد الباقون جميع ما بأيديهم إن أبوا إلا نقض القسمة يقتسمون الخمس بقرات التي بأيديهم مع الدينارين ونصف دينار التي حمل الراضي بالقسمة بينهم على السواء بعد أن يودوا بقية الدين وذلك سبعة دنانير ونصف دينار.

والقول الرابع أن القسمة لا تنتقض وهو قول أشهب وسحنون إلا أنهما اختلفا في فض الدين، فقال سحنون: إنه يفض على كل واحد منهم يوم الحكم، وقال أشهب في أحد قوليه: إنه يفض