بدنه أو بولادة، ولذا لما نقل المواق قول ابن رشد: لا خلاف إذا طرأ غريم لخ، ثمَّ قال مصطفى: على أن هذا السماع خلاف المشهور. اهـ المراد منه. وقد مر رد كلام مصطفى وأنه منتقد، وقول مصطفى: على أن هذا السماع خلاف المشهور، قال الرهوني: ليس بمسلم لأنَّ محلّ الخلاف والتشهير إذا كان الدين الطارئ غير محيط ولا (١) موضوع كلام السماع أن الدين محيط، ويتضح لك صحة ما قلناه بجلب ذلك، ففي أول سماع يحيى من كتاب القسمة: قال يحيى: سألت ابن القاسم عن الذي يوصي بوصايا وعتاقة فتنفذ الوصايا والعتاقة، ثمَّ يطلع على أن على الموصي دينا محيطا بماله وقد شهد العبيد المعتقون على حقوق وطال زمان ذلك واقتسم الورثة ونما بعض ذلك في أيديهم أو نقص أو استهلك؟ فقال: ترد الوصايا التي أخذها أهلها بحال ما توجد في أيديهم نامية أو ناقصة، وما هلك منها فلا ضمان عليهم فيها إلا أن يستهلكوا شيئًا فيغرمونه، أو يكونوا اشتروا شيئًا فحوسبوا به في وصاياهم فيكون لهم نماؤه وعليهم تواه ويردون الثمن الذي حوسبوا به، قال: والورثة بهذه المنزلة فيما اقتسموا ما أخذوا على حال الاقتسام فنماؤه للغرماء ولا ضمان على الورثة فيه إلا أن يستهلكوا شيئًا فيكون عليهم غرمه وما اشتروا على حال البيع وليس على وجه الاقتسام، فنماؤه لهم وضمانه عليهم يغرمون الثمن الذي كان وجب له عليهم، قال: وما اقتسموا من ناض ذهب أو ورق أو طعام أو إدام فإنهم يغرمون ذلك، وإنما يوضع عنهم ضمان ما هلك من العروض والحيوان والعقار التي تقسم بالقيمة، قلت: أرأيت ما اقتسموا من العروض بالقيمة وغابوا عليه ولا يعرف هلاكه إلا بقولهم [أيبرءون (٢)] من ضمانه أو الطعام أو الادام أتوجب عليهم ضمانه وتراه كالذهب إذا عرف هلاكه بعينه أم يبرءون من ضمانه؟ فقال: ضمانه في كل ما غابوا عليه كضمان المرتهن والمستعير وبراءته مما عرف هلاكه بالبينة كبراءة المرتهن والمستعير وحاله فيما لم يغب عليه كحالهما.
قال محمَّد بن رشد: الأصل في هذه المسألة قول الله تعالى في آية المواريث: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ}، فنص تعالى على أن لا ميراث لأحد من الورثة إلا بعد تأدية الدين
(١) في الرهوني ج ٦ ص ٢٤٣: وموضوع كلام لخ. (٢) في الأصل: لا يبرءون، والمثبت من البيان ج ١٢ ص ١٣٣ والرهوني ج ٦ ص ٢٤٣.