للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بالوقوف عليه، ورد غير واحد اعتراضه وصحح ما حمله عليه الحطاب وقرره عبد الباقي، وهو الذي قررت أنا به المص، قال البناني بعد كلام طويل ما نصّه: وإذا علمت أنهم لا يضمنون السماوي للغرماء كما هو منصوص عليه في غير ما ديوان حتى في ابن الحاجب وابن عبد السلام والتوضيح كما يأتي في القسمة ظهر لك أن الغلة ليست لهم، وإنما هي للغرماء يكمل دينهم بها كما فهمه الحطاب، ولا يكون منها للورثة إلا ما فضل عن الدين، وأن استظهار مصطفى غير صحيح لأنه بناه على غير أساس. انتهى. قال الرهوني في أول مسألة من رسم قطع الشجر من سماع ابن القاسم من كتاب الوصايا الأوّل: قال مالك في الذي يوصي إلى رجل بولده ويترك ثلاث مائة دينار ويأمر الوصي أن ينظر لهم فيها ويتجر الوصي لهم فيها فتصير ستمائة دينار: أرى أن تؤخذ الست مائة دينار كلها في الدين، وذلك أن الثلاث مائة دينار لوأنفقها الوصي على الورثة لم يضمنها له الوصي ولا يضمنها الورثة المولى عليهم ولو كان الورثة كبارا لا يولى عليهم، وليس مثلهم يولى عليهم باعوا مال الميت ثمَّ تجروا بما نض في أيديهم من المال لم يكن عليهم إلا ما نض بأيديهم، ولهم نماؤه وعليهم نقصانه، وكذلك ما غابوا عليه من العين، وأما الحيوان الذي ورثوه ثمَّ نمى أو تلف فإنَّه ليس عليهم ضمان ما مات من ذلك إذا مات بأيديهم، قال ابن القاسم: أخبرني بهذه المسألة من أثق به عن مالك ولم أسمعها أنا من مالك، قال القاضي ابن رشد: المخزومي يرى الربح للأيتام والضمان عليهم، وسواء كان الذي ترك المتوفى ناضا أو عروضا فباعها، وفرق ابن الماجشون بين العين والعرض، فقال في العين كقول ابن القاسم، وقال في العرض كقول المخزومي، والاختلاف في هذا مبني على اختلافهم في الدين الطارئ على الميت هل هو متعين في التركة أو واجب في ذمة الميت؟ أهـ المراد منه.

الثالث: قال ابن رشد: لا خلاف إذا طرأ غريم على ورثة أنهم لا يضمنون التلف بالسماوي، ولا خلاف أنهم يضمنون ما أكلوا أو استهلكوا أو استنفقوا. أهـ. ومر السماع الذي استدل به الحطاب للمص أن الورثة إذا اقتسموا التركة ونما ذلك بعد ذلك في أيديهم أو نقص أو استهلك فإن ما أخذوا حال الاقتسام نماؤه للغرماء ولا ضمان فيه على الورثة إلا أن يستهلكوا شيئًا فيكون عليهم غرمه. أهـ. وقد مر أن مصطفى اعترض على الحطاب؛ يعني حيث قال إن السماع المذكور ليس فيه تصريح بالغلة، قال: إلا ما يؤخذ من قوله: فنماؤه للغرماء، وفيه بعدٌ إذ ربما يقال نماؤه في