للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القسمة، وإن أراد واشركته ولم يرد أحد منهم القسمة فلهم ذلك بعد أن يدفعوا حصصهم من قيمة ما عمله، قيل قائما وقيل منقوضا، والقول بأنّه يأخذ قيمته منقوضا هو الظاهر لقول ابن يونس في كتاب العارية في ترجمة من أعار أرضه: كل من بني في أرض غيره من زوجة أو شريك أو غيره بغير إذن ربها أو علمه فله قيمة عمله منقوضا. والله أعلم. أهـ.

بخلاف ذي دين على وارث راجع لقوله: "والغلة لذي الشبهة" يعني أن الغلة لذي الشبهة كما عرفت بخلاف الوارث الذي طرأ عليه دين يستوفي الغلة، وإيضاح هذا أن تقول: إن الوارث إذا ورث عقارا مثلا اغتله ثمَّ طرأ دين على الميت فإن الوارث يرد الغلة حيث كان الدين يستوفيها، ولو قال المص: بخلاف وارث طرأ عليه دين لكان أولى. قاله أحمد لأنه أنسب. قال عبد الباقي، وظاهر هذا الكلام أن الغلة لذي الدين ولو ناشئة عن تجر الوارث أو وصية وهو كذلك، فإذا مات شخص وترك ثلاثمائة دينار مثلا وترك أيتاما فأخذ شخص الوصية عليهم واتجر بالقدر المذكور حتى صار ستمائة مثلا، فطرًا على الميت دين قدر الست مائة أو أكثر فإنَّه يستحق الجميع عند ابن القاسم خلافا للمخزومي. نقله الشيخ أبو الحسن في كتاب النكاح. قاله أحمد.

قلت: وقوله فاتجر بالقدر المذكور أي اتجر به للأيتام، وأما إن اتجر به لنفسه فالظاهر أن ربح المال له كما مر في باب الوديعة عند قوله: كالتجارة والربح له؛ لأنه متسلف. اهـ. قوله: وظاهر هذا الكلام أن الغلة لذي الدين لخ، قال البناني: فيه نظر، والذي انفصل عنه شيخ شيوخنا العلامة سيدي أحمد بن الحاج كما رأيته بخطه أن الربح للأيتام لا لرب الدين، وما في الزرقاني غير صحيح فتأمله. أهـ. وقال الرهوني: سوى عبد الباقي بين تجر الوارث الرشيد وتجر الوصي للأيتام وهو غير صحيح، وما قاله في تجر الوصي للأيتام هو الصحيح المؤيد بالنص الصريح. أهـ. ويأتي ما استدل به قريبا إن شاء الله تعالى، فقول البناني: والذي انفصل عنه شيخ شيوخنا أن الربح للأيتام لخ فيه نظر.

تنبيهات: الأوّل: قال البناني عند قول المص "بخلاف ذي دين على وارث" ما نصّه: ما قرر به الزرقاني عليه حمله الحطاب واستدل عليه بما في سماع يحيى في الورثة يقتسمون التركة ونما ذلك بعد ذلك في أيديهم أو نقص أو استهلك، قال: ما أخذوا على حال الاقتسام فنماؤه للغرماء ولا ضمان على الورثة فيه إلا أن يستهلكوا شيئًا فعليهم غرمه. أهـ. واعترضه مصطفى بما يعلم