بثلثه للمسجد وجعل الورثة يستغلون جميع عقار الميت زمانا فقام عليهم ناظر الأحباس بالوصية: إنهم يغرمون الغلة قائلا ولا يشمل هذا قولهم لا غلة على من استحق من يده بحبس. نقله -ومسألة العبدوسي- الرهونيُّ قائلا: إن محل كون من استحق من يده بالوقف لا يرد الغلة إذا لم يكن دخوله فيه من جهة المحبس بإرث أو وصية، وأما إن كان دخوله فيه من جهة المحبس بإرث أو وصية فإنَّه يرد الغلة. ولما نقل كلام الملوي قال: انتهى من خطه بلفظه ولم أجد هذا بعينه في نوازل الأحباس من المعيار في النسخة التي بيدي منه فلعله سقط منها أو خفي علي موضعه لأنه ثقة حافظ ورع لا يتهم مع أنَّه موافق في المعنى لما قدمنا من جواب العبدوسي، ووجهه ظاهر لأنه إنما كان يستغل بسبب الميت معتقدا أنَّه المستحق، فكشف الغيب أنَّه لا يستحق ذلك من الجهة التي عول عليها فهو بمنزلة طرو وارث على وارث يحجبه الطارئ الذي لا خلاف فيه أنَّه يرد الغلة كما قاله أبو الوليد بن رشد في المقدمات، وأما من لم يؤد فيه ثمنا ولا كان عليه فيه ضمان كالوارث يرث ثمَّ يأتي من هو أحق منه بالوراثة فلا خلاف أنَّه يرد ما اغتل أو سكن. أهـ منها بلفظها. ونقله المواق بالمعنى فانظره والله أعلم.
الخامس: قال الحطاب: سئلت عن جماعة ورثوا دارا كبيرة بعضها عامر وبعضها خراب وبعض الورثة حاضر وبعضهم غائب، فاستولى الحاضر على الدار وسكن العامر وعمر الخراب وسكنه فهل للغائبين الرجوع عليه بالأجرة في هذه المدة؟ وهل لهم ما عمر من الخراب لكونه بغير إذنهم؟ فأجبت: إن كان الوارث الحاضر الذي سكن لم يعلم بالغائب فلا رجوع له عليه فيما سكن وله الرجوع عليه بحصته فيما أكراه واغتله هذا قول ابن القاسم وروايته عن مالك. قاله في أول كتاب الصدقات من البيان. وهو الذي مشى عليه المص بعد هذا حيث قال:"كوارث طرأ على مثله إلا أن ينتفع" وأما إن علم به فإنَّه يرجع عليه بأجرة ما سكن وبحصته من الغلة، وما عمره الحاضر مما لابد له منه فله الرجوع على القادم بحصته، وما عمره مما ليس بضروري فإن أراد أحدهم القسمة قسمت الدار، فإن وقع ما بناه في حصته كان له وعليه من الكراء بقدر ما انتفع به من نصيب أصحابه قبل القسمة، وإن وقع في نصيب غيره خير من وقع في حصته بين أن يعطيه قيمته منقوضا أو يسلم إليه نقضه، وعلى الباني من الكراء بقدر ما انتفع من نصيب أصحابه قبل