للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

على الأجزاء التي اقتسموا عليها، زادت أو نقصت ما كانت قائمة فلا اختلاف أنَّه لا يضمن من تلف ما بيده من السماء لصاحب الدين شيئًا من دينه.

والخامس أن القسمة تنتقض بين من بقي بيده حظه أو شيء منه أو استهلكه أو شيئا منه، وأما من تلف جميع حظه بأمر من السماء فلا يرجع عليه صاحب الدين ولا يرجع هو على الورثة فيما بقي بعد تأدية الدين، فقول ابن القاسم في هذه الرواية: إذا لحق دين يستغرق التركة بعد تنفيذ الوصايا والعتق واقتسام الورثة إن الوصايا ترد بنمائها ونقصانها وتنقض القسمة ويكون النماء للغرماء والضمان عليهم ولا يكون على الورثة شيء منه إلا أن يستهلكوه فيكون عليهم غرمه بَيِّنٌ لا كلام فيه على مذهبه إذا كان الدين يستغرق التركة بنمائها، وأما إذا كان لا يغترقها فاتفق جميعهم على أن يؤدوا الدين وتمضي قسمتهم بذلك على مذهبه، وأما قوله: فيما اشتروا من التركة فحوسبوا به في ميراثهم أو اشتراه الموصى لهم منها فحوسبوا به في وصاياهم إن لهم النماء وعليهم الضمان وليس عليهم إلا الثمن، فهو بين صحيح لا اختلاف فيه إذ لا فرق بين أن يشتروه فيحاسبوا به في ميراثهم وفي وصاياهم، وبين أن يباع من غيرهم فيدفع إليهم الثمن في ذلك. وأما قوله: وما اقتسموا من ناض ذهب أو ورق أو طعام أو إدام فإنهم يغرمون ذلك كله وإنما يوضع عليهم ضمان ما هلك من العروض والحيوان والعقار التي تقسم بالقيمة، فالظاهر منه أن الذهب والورق والطعام والإدام يغرمونه إن هلك ولا يوضع عنهم ضمانه، وإن قامت بينة على تلفه بخلاف العروض والحيوان والعقار التي تقسم بالقيمة، وقد بين ذلك إذ جعل الحكم فيه حكم المستعير لأنَّ العارية فيما لا يعرف بعينه إذا غيب عليه مضمونة كالقرض، وكذلك قال في العارية من المدونة: إنها قرض وهو قول ابن الماجشون في رسم النكاح من سماع أصبغ خلاف قوله فيه أن لا ضمان عليه في العين ولا في كل ما يغاب عليه إذا قامت البينة على تلفه، وخلاف قول أصبغ في تفرقته بين العين وبين ما سواها مما يغاب عليه.

فيتحصل في العين والطعام والإدام إذا قامت البينة على تلفه ثلاثة أقوال: أحدها أنَّه ضامن وهو قوله في هذه الرواية، والثاني أنَّه لا ضمان عليه وهو قوله في سماع أصبغ من كتاب النكاح، والثالث الفرق بين العين وبين الطعام والإدام وما كان في معناه من المكيل كله وهو قول أصبغ،