للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

منه وأنكر ذلك ربها، فإن أتى بالبينة على الشراء وإلا حددته وحددت الأمة، وإن أتى بامرأة تشهد له على الشراء لم يزل عنه الحد بذلك، وإن طلب الواطئ يمين السيد أنَّه لم يبعها منه أحلفته، فإن نكل حلف الواطئ وقضي له بها ودرأت عنه الحد، ولابن رشد نحو ما لابن زرب في المدونة، قال ابن القاسم: من زرع أرض رجل وادعى أنَّه اكتراها منه وربها منكر فربها مصدق مع يمينه إلا أن يعلم به حين زرعها فلم ينكر عليه، ثمَّ قالت: قال ابن القاسم: وإن لم يعلم وقد مضى إبان الزراعة فله كراء المثل ولا يقلعه، فإن لم يفت الإبان ولم تقم بينة أنَّه علم به وتركه [ولا (١)] أنَّه أكراها حلف على ذلك ثمَّ خير بين أن يأخذ من المكري ما أقر به. قال غيره: أو كراء المثل قالا فإن أتى فله أن يأمره أن يقلع زرعه إلا أن يتراضيا على ما يجوز فينفذ بينهما، ولو تركه لرب الأرض جاز ذلك إن رضي به وإن لم يكن للمكتري في الزرع نفع إذا نقله لم يكن له قلعه وبقي لرب الأرض إلا أن يأباه فيأمره بقلعه، ومثله لابن يونس عنها وسلمه. فتأمله. والله أعلم.

الرابع: قال ابن أبي زمنين في منتخبه ما نصّه وفي سماع يحيى وسألت ابن القاسم عن رجلين تداعيا في أرض فبذرها أحدهما فولا ثمَّ أعقب الآخر فبذرها قمحا على فول صاحبه وقلب ما نبت منه فاستهلك بذلك القول ثمَّ اختصما فيها فاستحقها الذي كان بذرها فولا؟ فقال: إن استحقها في أوان عمل كان له كراؤها على الذي بذر القمح ويكون زرعها للذي بذره ويغرم صاحب القمح لرب الأرض التي استحقها مع كرائه قيمة الفول الذي استهلك، وذلك أنَّه كان زرعها على ما كان يدعي من حقه في الأرض ولم يكن غاصبا لها وإن استحق الأرض ربها وقد فات أوان العمل فلا كراء لمستحقها على الذي بذرها قمحا والقمح للذي بذره، ويغرم صاحب القمح لرب الأرض قيمة الفول الذي استهلكه على كل حال. انتهى منه بلفظه. وسلمه ونقله ابن يونس وسلمه، ولم يتعرض ابن أبي زمنين وابن يونس وابن رشد صريحا لمن يكلف بالبينة منهما ولا يؤخذ من جعلهم الثاني ذا شبهة أن الأوّل هو المكلف بذلك؛ لأنهم قد جعلوا الأوّل ذا شبهة أيضًا فأوجبوا له على الثاني غرم زريعته، لكن يؤخذ من قول ابن رشد في أرض بأيديهما جميعًا أو ليست بيد واحد منهما أنهما معا مكلفان بذلك وباليمين عند عجزهما معا وإقامتهما معا البينة من غير وجود مرجح.


(١) في الأصل: إلا، والمثبت من الرهوني ج ٦ ص ٢٤٠ والتهذيب ج ٣ ص ٤٩٦.