للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الثاني. قال الرهوني: قول عبد الباقي هل هو غاصب لخ يريد وكذلك إذا جهل هل بائعه أو مكري الأرض منه غاصب أم لا؟ وكذلك إذا ادعى الشراء ولم يثبت، قال في كتاب الاستحقاق من المدونة: وإن كان مكر لا يعلم أغاصب هو أو مبتاع فزرعها المكتري منه ثمَّ استحقت فمكريها كالمشتري حتى يعلم أنَّه غاصب. اهـ منها بلفظها. وبهذا استدل أبو الحسن على قولها، قال سحنون في قولها: الغلة للمتصرف هذا إذا كان مبتاعا أو صارت إليه من مبتاع؛ إذ قال عقبه ما نصّه: هذا إذا علم وكذا إذا جهل، قال في الاستحقاق: فذكر كلامها السابق ونحوه لابن ناجي، ونصه: وعلى ذلك حمله أبو إبراهيم، وسئل أبو الهيثم عن غائب عن ماله مدة من الزمان فلما انصرف وجده عند أقوام ادعوا ابتياعه ولم يثبت لهم ذلك وطلب صاحب الأرض منهم الغلة، فقال: إذا ثبت الأصل للقائم وأنه لم يفوته في علم شهوده ولا علم شراء من وجد في يده إلا بقوله، فاختلف فيه أصحاب مالك واختلف فيه قوله، فقالوا: يحمل على الشراء حتى يتبين خلافه ولم يعلم أنَّه غاصب ولا غلة عليه، وقالوا أيضًا: هو كالغاصب عليه الغلة حتى يعلم الشراء، ووقع القولان في أمهات كتبه، وخالفه أبو علي حسون في المسألة وقال: لا رجوع عليه ولا أعلم فيه خلافا من مالك وأصحابه، وإنما يجب الرجوع بالغلة على الغاصب. أهـ.

الثالث: قال الرهوني: وقد نقل في نوازل المعاوضات من المعيار جوابي أبي الهيثم وأبي علي حسون، وزاد في جواب أبي الهيثم بعد قوله: ووقع القولان في أمهات كتبه ما نصّه: وللحاكم أن يأخذ بأيهما شاء. أهـ منه بلفظه. أهـ. قال الرهوني: إذا ادعى الشراء من غير القائم وأبهم، وأما إذا ادعى أنَّه اشترى من القائم فعجز عن إثباته فالخلاف فيه شهير والراجح فيه أنَّه يرد الغلة، ففي نوازل المعاوضات من المعيار: سئل ابن زرب عمن ادعى أنَّه ابتاع دارا من رجل فأنكر ذلك ولم تقم للمدعي بينة، هل يؤخذ بكرائها أم لا؟ فأجاب بأنّه يؤخذ بخرجها، وكان رحمه الله يقضي بذلك فقال له ابن دحون: أليس الغلة بالضمان؟ فقال: ليس في مثل هذا، هذا مقر بأن الدار كانت للقائم ويزعم أنَّه ابتاعها ولم يثبت ذلك فهو يرجع عليه بالغلة، ولو قال: الدار ملكي ولم يدع ابتياعها ثمَّ أثبت للقائم ملكها لم يرجع عليه بالغلة، الوانوغي ويشهد لابن زرب ما في أوائل القذف من المدونة إذ قال: ومن أقر بوطء أمة رجل وقامت عليه بينة وادعى أنَّه ابتاعها