للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال البناني عند قوله: "للحكم" ما نصّه: قيل هذا مخالف لما ذكروه من التوقيف زمن الخصام كما يأتي آخر الشهادات فانظر ما يكون جوابا عنه. انتهى. والجواب ما يأتي مما هو الحق أن التوقيف في الرباع إنما هو بالمنع من التفويت لا بالإخلاء فلا ينافي الاستغلال إلى الحكم. انتهى.

تنبيهات: الأوّل: قال الرهوني عند قول عبد الباقي: فذو الشبهة الذي له الغلة أخص من ذي الشبهة الذي لا يقلع غرسه ولا بناؤه. أهـ. ما نصّه: صحيح ومن ذي الشبهة الذي يعطى الكراء ولا يقلع زرعه من جر السيل زرعه إلى أرض غيره بعد نباته انظر النص بذلك عند قوله في الإجارة: "كمن جره السيل إليه" ومنه من حرث أرض جاره غلطا على مذهب أصبغ في نوازله من كتاب المزارعة، مفرقا بين البناء غلطا وبين الزرع غلطا، ونصه: فأما البناء في العرصة فلا يعذر ولربه أن يعطيه قيمة البناء منقوضا أو يأمره بقلعه، وأما في الحرث فيشبه أن يكون غلطا فأرى أن يحلف ويبقى زرعه ويؤدي كراء المثل كان في إبان الزراعة أو لم يكن وهو على الخطإ أبدا حتى يتبين أنَّه تعمد. قال سحنون: إذا غلط فزرع أرض جاره أو خرج ليلًا فغلط فزرع أرض غيره أو حرثها فلا شيء له على رب الأرض وغلطه على نفسه، وهو مصيبة نزلت بالزارع إلا أن يكونا لم يتحاكما أو لم يعلم بذلك حتى فات إبان الزراعة فيكون الزرع لزارعه وعليه كراء المثل. اهـ.

قال القاضي: ابن رشد: لا يعذر بالعرصة اتفاقا لمعرفة حدودها بخلاف الفدادين، وفي المقصد المحمود: ومن غلط وزرع أرض جاره فلا يمين عليه إلا أن يتهم وعليه الكراء فات الإبان أو لم يفت. انتهى منه بلفظه. فأتى بقول أصبغ غير معزو كأنه المذهب، وقيد الحلف بالمتهم ولا شك أنَّه يفيد أنَّه المعتمد. اهـ. وبحث ابن عرفة في الاتفاق المتقدم عن ابن رشد في بناء العرصة بقول المدونة في الشفعة: من بنى أو غرس في أرض يظنها له ثمَّ استحقت فعلى مستحقها قيمة ذلك قائما للشبهة. اهـ. ثمَّ قال: إلا أن يتأول ما في [الشفعة (١)] على أنَّه بنى في مضمون عليه بثمنه، لقوله: "ثمَّ استحقت". أهـ منه. وهذا التأويل هو المتعين فكلامها فيمن اشترى غير عالم بالغصب أو من وهب له أو ورث غير عالم أيضًا وعلى ذلك حمل الشيوخ كلامها. والله أعلم.


(١) في الأصل: الشبهة، والمثبت من الرهوني ج ٦ ص ٢٣٨.