والغلة لذي الشبهة يعني أن الغلة لذي الشبهة، قال عبد الباقي: كمشتر ومكتر من غاصب لم يعلما بغصبه لا وارثه مطلقا كموهوبه إن أعسر الغاصب ولا محيي أرض يظنها مواتا فلا غلة له كما لأبي الحسن خلافا لل تتائي في كبيره، وإن كان لا يقلع زرع واحد من هؤلاء الثلاثة ولا يهدم بناؤه، فذو الشبهة الذي له الغلة أخص من ذي الشبهة الذي لا يقلع غرسه ولا بناؤه. أهـ. قوله: وإن كان لا يقلع زرع واحد من هؤلاء الثلاثة ولا يهدم بناؤه؛ يعني محيي الأرض يظنها مواتا، وموهوب الغاصب الذي لم يعلم حيث أعسر الغاصب، ووارث الغاصب الذي لم يعلم. ومعنى قوله: مطلقا أعسر الغاصب أو أيسر. قاله مقيده عفا الله تعالى عنه. قوله: ولا محيي أرض يظنها مواتا نحوه عند ابن يونس ولم يحك فيه خلافا. قاله البناني. وقال المواق عند قوله:"والغلة لذي الشبهة أو المجهول للحكم" ما نصّه في الحديث: (الخراج بالضمان (١)) معناه أن المشتري للشيء الذي اغتله لو هلك في يده كان منه.
أو المجهول يعني أن الغلة للمجهول حاله هل هو غاصب أم لا، أو هل واهبه غاصب أم لا؟ قاله غير واحد. وأخصر من هذا وأتم أن تقول: المجهول حاله هل هو ذو شبهة أم لا؟ وقوله: للحكم راجع للأمرين قبله يعني أن من استأجر شيئًا أو اشتراه أو وهب له ولم يعلم أن بائعه أو موجره أو واهبه غاصب ثمَّ استحقه شخص فإن الغلة للمستحق ذلك من يده من يوم وضع يده إلى يوم الحكم به لذلك المستحق؛ لأنه ذو شبهة، وكذلك المجهول حاله من يوم وضع يده إلى يوم الحكم به لذلك المستحق لأنه بمنزلة ذي الشبهة. وكان القياس أن تكون النفقة عليه ليوم الحكم لكن المؤلف مشى على خلاف ذلك، والنفقة على المقضى له به، وما مشى عليه المؤلف هو مذهب المدونة وهو خلاف القياس، قال عبد الباقي: لكن سيأتي أن معنى قوله: والنفقة على المقضي له به في زمن الخصام فقط لا ما قبله فلا إشكال في كلامه هنا وهو القياس. أهـ. قوله: فلا إشكال في كلامه كأنه يعني به ما ذكروه من التوقيف زمن الخصام كما يأتي آخر الشهادات قاله مقيده عفا الله تعالى عنه.
(١) ابن ماجه، رقم الحديث ٢٢٤٣. البيهقي، ج ٥ ص ٣٢١. مسند أحمد، ج ٦ ص ٤٩.