بعد الاستحقاق الأوّل، والعهدة ما عهد عند الشَّارع أي عرف عنه من الرجوع بما دفع عند ظهور الاستحقاق مثلا، قال عبد الباقي: وإذا أمضى المستحق الكراء وكان الأوّل انتقد جميع المدة أو بعضها كما في أحمد، وأولى إن لم ينتقد شيئًا فإنَّه لا خيار للمكتري للعهدة أي لأجلها؛ أي أن خيار المكتري لأجل خوف طرو استحقاق ثان بعد الأوّل منتف، فلا كلام له في فسخ العقد فيما بقي من المدة؛ أي ليس له أن يقول: أنا لا أرضى إلا بأمانة الأوّل لملائه، ولا أرضى بالمستحق لأنها إذا استحقت لا أجد من أرجع عليه لعدم المستحق. أهـ.
وقال البناني: قال في المدونة: لم يكن للمكتري أن يترك الكراء ويقول إنما كانت عهدتي على الأوّل فلا أرضى أن تكون عليك أيها المستحق، فقال عياض: هذا كلام غير محصل، وقد تكلم عليه سحنون، وقال: ليس بصواب ولو رضي ما كانت عهدته عليه؛ لأنَّ العهدة لا تنتقل كما لو باعه الغاصبُ عبدا فاستحقه سيده فالعهدة على الغاصب لا تنتقل عنه قاله مالك. أهـ. وقد تقدم ذلك في قوله: ولربه إمضاء بيعه". أهـ. وقال المواق: من المدونة: من اكترى دارا سنة من غير غاصب فلم ينقده الكراء حتى استحقت الدار في نصف السنة فكراء ما مضى للأول، وللمستحق فسخ ما بقي أو الرضى به، فيكون له كراء بقية السنة، فإن أجاز الكراء فليس للمكتري أن يفسخ الكراء فرارا من عهدته؛ إذ لا ضرر عليه لأنه يسكن، فإن عطبت الدار أدى بحساب ما سكن. انتهى.
وانتقد إن انتقد الأوّل وأمن هو يعني أنَّه يقضى للمستحق أن ينتقد أي يأخذ حصة ما بقي من المدة بشرطين: أحدهما أن يكون الأوّل قد انتقد جميع الأجرة أي أخذها، الشرط الثاني أن يكون المستحق مأمونا. واعلم أنَّه وقع في المدونة أن يكون مأمونا وليس عليه دين محيط، فيحتمل أنهما شرطان احترازا من الملد وممن أحاط دينه، ويحتمل أن الثاني تفسير للأول. أهـ. قاله البناني. قوله: ويحتمل أن الثاني تفسير للأول، بهذا جزم أبو الحسن إذ قال ما نصّه: ثمَّ فسرت بالذي لا دين عليه، وغير المأمون هو الذي أحاط الدين بماله. انظر التاودي وأبا علي. قاله الرهوني.
وقوله: "إن انتقد" أي انتقد الكراء بالفعل أو اشترط نقده أو كان العرف نقده، وأما لو انتقد بعضه بالفعل فإن عينه عن مدة كان لمن له تلك المدة، وإن جعله عن بعض مبهم كان بينهما على