للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

للمكتري فيكون العقد بين المكري والمستحق، فإن أبى المستحق من دفع كراء الحرث للمكتري قيل له أي للمكتري: أعط المستحق كراء سنة أو سنتين؛ لأنه لم يرد الفسخ بل أجاز العقد بشيئه، وإلا تعط يا مكتري للمستحق كراء سنة أو سنتين أسلمها أي أسلم الأرض يا مكتري للمستحق بلا شيء من كراء الحرث، قوله: "وللمستحق" أي مستحق الأجرة كما قررت فهو من تتمة ما قبله، وهو شامل أيضًا لمستحق الأرض أيضًا فيكون أول الكلام في مستحق الأجرة، وقوله: "وللمستحق إجازته" لخ فيما إذا استحق الكراء أو الأرض من يد ذي شبهة وقد كان حرثها فالمستحق مخير أيضًا.

والحاصل أن الأرض إذا استحقت بعد أن زرعت من يد الغاصب أو المتعدي فهو قوله: "وإن زرع فاستحقت" لخ ومن ذي الشبهة أو المجهول حاله هو قوله كذي شبهة أو جهل حاله، فإن استحقت الأجرة المعينة قبل الحرث انفسخ الكراء وبعده إن شاء فسخ وأخذ شيئه، ولزم العقد بين المكري والمكتري بكراء المثل بخلاف ما إذا استحقت الأرض فلا كلام للمكري حرثها المكتري أم إلا، وإن شاء المستحق أجاز ودفع كراء الحرث لخ، ومثل استحقاق الكراء في هذه استحقاق الأرض من ذي الشبهة بعد الحرث وقبل الزرع، قال المواق: ابن يونس: وقد قالوا فيمن استحق أرضا بعد أن حرثت إنه يدفع قيمة الحرث ويأخذها، فإن أبى قيل للآخر أعطه كراء سنة، فإن أبى أسلمها بحرثها. انتهى. قاله مستدلا به على مسألة استحقاق الكراء المعين، وهذا قول ابن القاسم وهو أصح من قول سحنون: لا شيء له وإن زبلها؛ لأنَّ ذلك مستهلك فيها. قاله ابن رشد. ووجه قول ابن القاسم. والله تعالى أعلم.

وفي سنين يفسخ أو يمضي يعني أن من آجر أرضا في يده بوجه شبهة سنين ثمَّ استحقت والحال أنَّه قد مضى بعض السنين، فإن المستحق للأرض يخير بين أن يفسخ الكراء وأن يمضيه، فإن فسخ لم يكن له في الماضي شيء، وإن أمضى كان للمستحق كراء ما بقي إن عرف النسبة شرط في قوله: "يمضي" أي إنما يكون لمستحق الأرض أن يمضي عقد الكراء، حيث عرف النسبة أي عرف ما ينوب ما بقي من المدة من الكراء، قال الحطاب: قال ابن يونس: ولا يجيز الكراء فيما