للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أو جهل حاله يعني أن الذي وصلت منه الأرض ليد مستحقها إذا جهل حاله هل غاصب أو ذو شبهة أو جهل حاله، هل هو متعد أو ذو شبهة فإنَّه يكون كذي الشبهة، فإن استحقت الأرض من يده بعد الزرع وقبل فوات الإبان فله كراء السنة، وليس له قلع الزرع، ولو استحقت بعد الزرع وفوات الإبان فلا كراء للمستحق؛ لأنَّ الغلة لذي الشبهة وفي حكمه من جهل حاله.

تنبيه: قال الحطاب: وسئل في رجل ابتاع كتابا من كتب العلم ثمَّ جاء رجل آخر فادعاه وأتى بكتاب بذلك وقد فات الكتاب، فقال: لا يتوجه الحكم لمستحق الشيء إلا بعد شهادة العدول على عينه، والإعذار إلى الذي في يده ولا يصح الحكم دون تعيين المشهود فيه عند الحاكم. انتهى. التسولي: قلت وهذا إذا كان معه في البلد مشارك في الصفة وإلا صح الاستحقاق ورجع بالثمن على قابضه.

وفاتت بحرثها فيما بين مكر ومكتر يعني أن من اكترى أرضا بمعين كعبد أو ثوب أو غيرهما ثمَّ استحق ذلك المعين قبل أن يحرث المكتري الأرض، فإن عقد الكراء ينفسخ ويأخذ المستحق شيئه والمكري أرضه، وإن استحق بعد حرث المكتري لها فإن الأرض تفوت فيما بين المكري والمكتري، بمعنى أنَّه يلزم العقد بينهما ويأخذ المستحق شيئه حيث فسخ الكراء وللمكري على المكتري كراء المثل، وهذه حينئذ من أفراد قوله: وفي عرض بعرض بما خرج من يده وأولى من حرثها زرعها الذي (١) لا يحتاج لحرث كالبرسيم، وكذا بإلقاء الحب عليها حيث لم يحتج لحرث فيما يظهر لا إن احتاجت له فلا تفوت. قاله عبد الباقي. قال وما قررناه من أن كلامه هنا فيما إذا استحق الكراء المعين ظاهر لا فيما إذا استحقت الأرض المكتراة؛ لأنها إذا استحقت لم يبق للمكري كلام حرثها المكتري أم لا.

وللمستحق أخذها ودفع كراء الحرث يعني أنَّه إذا استحق الكراء العين بعد حرث الأرض، فإن المستحق يخير بين فسخ الكراء فيأخذ شيئه ويلزم العقد حينئذ بين مكري الأرض ومكتريها، وللمكري على المكتري كراء المثل وأن يجيز الكراء، وإذا أجاز مستحق الكراء المعين العقد كان له أخذها أي الأرض، سواء كانت مؤجرة سنة أو سنتين، ويدفع كراء الحرث أي تقليب الأرض


(١) في الأصل: التي، والمثبت من عبد الباقي ج ٦ ص ١٥٩.