كذي شبهة تشبيه غير تام يعني أن من زرع أرضا بوجه شبهة أو اكتراها بوجه شبهة ثمَّ استحقها شخص قبل فوات إبان ما تراد تلك الأرض لزراعته، فإنَّه ليس لمستحق الأرض إلا كراء تلك السنة وليس له قلع الزرع؛ لأنَّ الزارع زرع فيها بوجه شبهة، فإن فات الإبان فليس للمستحق على الزارع شيء من كراء تلك السنة؛ لأنه قد استوفى منفعتها والغلة لذي الشبهة والمجهول للحكم كما يأتي، فهو تشبيه في لزوم كراء السنة فقط لا بقيد فوات الإبان، بل بقيد بقائه وهذا في أرض لا تزرع إلا مرة في السنة، ويأتي محترز هذا القول في قوله:"وفي سنين" لخ، والمراد بالسنين البطون. قاله عبد الباقي وغيره، ولم يفصلوا في هذه بين أن ينتفع بالزرع وأن لا ينتفع به. قاله مقيده عفا الله تعالى عنه. والله أعلم.
وقوله:"كذي شبهة" ظاهره أن حكم من كانت الأرض بيده بوجه شبهة حكم الغاصب في جميع الوجوه وليس كذلك، وإنما مراده تشبيهه فيما إذا استحقت بعد أن زرعها وقبل فوات إبان الزراعة كما قررت تبعًا لغير واحد، فإن استحقت من يد ذي الشبهة قبل أن يزرعها فهو قوله:"وللمستحق أخذها" قال الحطاب: ودخل في ذي الشبهة المشتري والوارث والمكتري منهما إذا لم يعلموا بالغصب أو التعدي، وكذلك المكتري من الغاصب إذا لم يعلم بالغصب كما صرح به الرجراجي، ويؤخذ من كلام المص في التوضيح. والله أعلم. أهـ.
وقال عبد الباقي ممثلا لذي الشبهة: بأن كان وارثا لغير غاصب أو كان اشتراها ممن غصبها ولم يعلم بالغصب، ثمَّ استحقها شخص قبل فوات إبان ما تراد له لخ، قوله: بأن كان وارثا لغير غاصب، قال البناني: وكذا وارث الغاصب كما في مصطفى، ونصه ولا فرق في هذه بين وارث الغاصب وغيره وإنما يفترقان (١) في الغلة وعدمها، فوارث الغاصب لا غلة له وإن كان ذا شبهة بالنسبة لعدم قلع زرعه. انتهى باختصار. وهذا تقرير الزرقاني نفسه عند قوله الآتي: والغلة لذي الشبهة لكن لا يفرق في وارث الغاصب في لزوم الكراء بين فوات الإبان وعدمه بل عليه الكراء مطلقا. انتهى. المواق: قال مالك: إن الزرع إذا أسبل لا يقلع لأنَّ قلعه من الفساد العام للناس كما يمنع من ذبح فتي الإبل لما فيه من الحمولة، وذبح ذوات الدر من الغنم. انتهى.
(١) في الأصل: يفترقا، والمثبت من البناني ج ٦ ص ١٥٩.