للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الثاني: قال عبد الباقي: وشمل قوله: "فاستحقت" استحقاق ذات الأرض أو منفعتها كما أشرنا إليه، كمن استأجر أرضا ليزرعها فتعدى آخر فزرعها فإنَّه يثبت للمستأجر حيث بقي على إجارته ما يثبت لمالك الأرض التي لم يؤجرها وهو ظاهر، ولا يقال الغصب يفسخ إجارته كما يأتي في قوله: "وبغصب الدار وغصب منفعتها"؛ لأنا نقول: فسخ الإجارة حق له فله تركه والبقاء على إجارته، أو يحمل خيار المستأجر هنا على ما إذا تعدى على زرعها من يمكن دفعه بالحاكم، وما يأتي من الفسخ في غصب المنفعة على ما إذا غصبها من لا يمكن دفعه بحاكم. انتهى. قوله: أو يحمل خيار المستأجر هنا لخ، قال البناني: هذا هو الصواب، وقد قال ابن القاسم: إذا نزل سلطان على مكتر فأخرجه وسكن الدار إن المصيبة على صاحب الدار، ويسقط عن المكتري ما سكنه السلطان، وقد قال ابن يونس: إذا اكترى دارا أو أرضا فاغتصبها منه رجل فسكن أو زرع إن الكراء على المكتري إلا أن يكون سلطانا. ابن يونس: وهذا صواب لأنَّ منع السلطان كمنع ما هو من أمر الله تعالى، كهدم الدار وقحط الأرض. انتهى نقله المواق في باب الغصب. انتهى.

الثالث: قال البناني: قال ربيعة: العروق أربعة، عرقان فوق الأرض الغرس والبناء، وعرقان في جوفها المياه والمعدن. نقله المواق. انتهى.

الرابع: قال الرهوني: انظر هل فوات الإبان هنا بالنظر إلى زمن الخصام أو إلى يوم الحكم؟ لم أر من تعرض لذلك، والظاهر أنَّه يجري في ذلك القولان اللذان ذكرهما ابن عرفة في ذي الشبهة، ونصه: ولو خاصم المستحق في الإبان وحكم له بعد ذهابه، ففي كون الكراء للأول أو للمستحق قولان، وخرجهما اللخمي على الخلاف في المترقبات هل يعتبر الحكم بها [يوم (١)] ثبوت سببها أو يوم حصولها، وقد يقال إن كانت مخاصمة من استحق منه بما له وجه فالكراء له، وإن كانت بباطل واضح فهو لمستحقها، وحضرت فتوى اللخمي لقاض فيمن دعت زوجها للبناء بها فأنكر [النكاح (٢)] فأثبتته، فإن كان خصام الزوج بتأويل وشبهة فلا يطلب بالنفقة أيام الخصام، وإن خاصمها بباطل واضح قضي لها بالنفقة. انتهى منه بلفظه بإسقاط ما لا يضر. والله أعلم. انتهى.


(١) ساقطة من الأصل مثبتة من الرهوني ج ٦ ص ٢٣٧.
(٢) ساقطة من الأصل مثبتة من الرهوني ج ٦ ص ٢٣٧ وابن عرفة مخطوط.