تنبيه: قال عبد الباقي عند قوله: "وإن زرع فاستحقت" ما نصه: أي قام مالكها فليست هذه من مسائل الاستحقاق الذي عرفه ابن عرفة بقوله: رفع ملك شيء بثبوت ملك قبله أو حرية كذلك بغير عوض؛ إذ لا يصدق على أخذ متاعه من غاصب أنَّه رفع ملك لأنه لا ملك للغاصب أو المتعدي. انتهى. قال البناني: فيه نظر، بل هي منها، ومراد ابن عرفة بالملك مطلق الحوز للتصرف والكون تحت اليد مجازا وقرينته إضافة رفع إليه إذ الملك الحقيقي لا يرفع كذلك فتأمله، وبه يسقط قول مصطفى: الاستحقاق المشهور هو أن يكون من ذي شبهة. انتهى.
وإلا هذا مفهوم قوله:"إن لم يفت وقت ما تراد له" أي والإبان فات وقت ما تراد له، فالزرع للغاصب أو المتعدي وعليه لرب الأرض كراء مثلها في السنة، قال عبد الباقي وإلا بأن فات وقت ما تراد له فكراء مثلها في السنة لازم للغاصب. انتهى. وعلم مما قررت -كما يفيده عبد الباقي- أن هذا عام فيما إذا بلغ الزرع أن ينتفع به، وفيما إذا لم يبلغ أن ينتفع به والله تعالى أعلم قال البناني عند قوله:"وإلا فكراء السنة" ما نصّه: اعتمد المص في هذا ما نقله في التوضيح عن اللخمي، ونصه: وإن كان قيامه بعد الإبان فقال مالك: الزرعُ للغاصب وعليه كراء الأرض وليس لربه قلعه. اللخمي: وهو المعروف من قوله: وذكر رواية أخرى أن للمستحق أن يقلعه ويأخذ أرضه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ليس لعرق ظالم حق (١))، وروي عن مالك أيضًا أن الزرع للمغصوب منه الأرض وإن طاب وحصد، واختار هذه الرواية الثالثة غير واحد لما في الترمذي:(من زرع أرضا لقوم بغير إذنهم فالزرع لرب الأرض وعليه نفقته (٢)). انتهى. وذكر ابن يونس في الرواية الثانية أنها أصح كما في المواق، فظهر ترجيح كل من الروايات الثلاث.
تنبيهات: الأوّل: قال الرهوني عند قول البناني فظهر ترجيح كل من الروايات ما نصّه: الثالثة وإن ترجحت باختيار غير واحد لها كما قال هي شاذة في نفسها على (٣) الإمام، وقد بحث ابن عرفة في الفتوى بها، لكن هي وإن كانت شاذة فقد عارضها (٤) أصل. قاله مقيده عفا الله تعالى عنه.
(١) الموطأ، كتاب الأقضية، رقم الحديث ٢٦. (٢) الترمذي، كتاب الأحكام، رقم الحديث ١٣٦٦. أبو داود، كتاب البيوع، رقم الحديث ٣٤٠٣. ابن ماجه، كتاب المرهون رقم الحديث ٤٦٦. (٣) في الرهوني ج ٦ ص ٢٣٧: عن الإمام. (٤) كذا في الأصل، ولعلها: فقد عضدها أصل. انظر الرهوني ج ٦ ص ٢٣٦.