للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هذا البعض هو الظاهر وهو الذي يدلّ عليه كلام التوضيح لمن تأمله وأنصف، وكذا كلام ابن عرفة. والله أعلم. انتهى.

وله أخذه بقيمته هذا هو الشق الثاني من شقي التخبير فيما إذا بلغ الزرع أن ينتفع به، والأول قوله: "فله قلعه" يعني أن لرب الأرض أيضًا أن يأخذ الزرع بقيمته مقلوعا حيث بلغ أن ينتفع به ويبقيه في الأرض ويسقط من قيمته مقلوعا عنه كلفة قلعه أن لو قلع حيث كان الغاصب شأنه أن لا يتولاها بنفسه أو خدمه، قوله: "وله أخذه بقيمته" وقيل لا يجوز ذلك. اللخمي: والقول بأن ذلك يجوز أصوب؛ (لأن نهيه عليه الصلاة والسلام عن بيع الثمار قبل بدو الصلاح (١)) إنما هو لأنه يريد الإبقاء ولا يدري هل يسلم أم لا؟ وهذا يدفع قيمته مقلوعا، وإلى هذا أشار بقوله: على المختار، البناني: ما اختاره اللخمي، قال ابن رشد: هو ظاهر المدونة، ونصه على ما نقل ابن عرفة: وفي صحة أخذه بقيمته مقلوعا قولان لظاهر كراء الأرض منها، ودليل سماع سحنون في المزارعة. انتهى. وقال عبد الباقي: وأشار لقسيم قوله: "فله قلعه" وهو الشق الثاني من التخيير بقوله و"له" أي لرب الأرض أخذه بقيمته على المختار مقلوعا تقديرا ويبقيه في الأرض ويسقط من قيمته عنه كلفة قلعه أن لو قلع حيث كان الغاصب شأنه أن لا يتولاها بنفسه أو خدمه على ما لابن المواز في بناء الغاصب وغرسه، وقال ابن القاسم هنا: لا تسقط الكلفة فيهما والمعول عليه كلام ابن المواز هناك كما تقدم، ونحوه لأبي الحسن فينبغي أن يعول عليه هنا أيضًا. انظر أحمد. فإذا كان شأنه توليه بنفسه أو خدمه أخذه بقيمته مقلوعا من غير إسقاط كلفة قلعه لو قلع، وكما له أخذه بقيمته له إبقاؤه لزارعه وأخذ كراء السنة منه في الفرض المذكور إن بلغ أن ينتفع به ولم يفت وقت ما تراد له دون القسم الأوّل في المص وهو إذا لم ينتفع به فليس له إبقاؤه وأخذ كرائها منها وفرق ابن يونس بأنّه فيه يؤدي إلى بيع الزرع قبل بدو صلاحه؛ لأنَّ مالك الأرض لما مكنه الشرع من أخذه بلا شيء وأبقاه لزارعه بكراء فكان ذلك الكراء عوضا عنه في المعنى، فهو بيع له على التبقية. انتهى. قوله: وفرق ابن يونس بأنّه فيه لخ، قال الرهوني: هل نسبه ابن عرفة لابن المواز، ونصه: محمَّد: لا يجوز إبقاؤه للغاصب بكراء لأنه بيع الزرع قبل بدو صلاحه، فقبله الشيخ وابن رشد. انتهى المراد منه.


(١) البخاري، كتاب البيوع، رقم الحديث ٢١٨٣ - مسلم، كتاب البيوع، رقم الحديث ١٥٣٤.