لكان صاحب الغرس أحق بغرسه، وإن كان ثبت في أرضه وطال زمانه وتبينت زيادته لأنه شيئه بعينه أخذه حيا فنما وزاد وشب فهو كالصغير يغتصب أو يسرق ثم يجده صاحبه وقد كبر وشب ونما وزاد، فهو أبدا أحق به وسواء كان مما ينبت إن غرس بعد قلعه من أرض الغاصب أو مما لا ينبت وهو أحق به إلا أن يشاء أن يسلمه ويأخذ قيمته نابتا، فيكون ذلك له حكى ذلك ابن حبيب في الواضحة عن أصبغ. وباللَّه التوفيق. ونقله الحطاب مستوفى آخر هذا الباب. فتأمله تجده شاهدا لما قلناه، لكن يشهد للزرقاني كلام ابن يونس وابن ناجي، ففي المدونة ما نصه: ومن غصب وديا صغارا من نخل أو شجرا صغارا فقلعها وغرسها في أرضه فصارت بواسق فلربها أخذها كصغير من الحيوان يكبر. اهـ منها بلفظها. قال ابن ناجي قلت وظاهره كانت تنبت في أرض أخرى أم لا وهو كذلك عند أصبغ وقال سحنون معناها إذا قلعت نبتت في أرض أخرى وكلاهما حكاه ابن يونس. اهـ. وحكى الرهوني كلام ابن يونس نحو هذا، ثم قال: لكن يرد على الزرقاني اقتصاره على قول سحنون وهو يفيد أنه المذهب، وليس في كلام ابن يونس وابن ناجي ما يفيد ذلك، بل صرح ابن ناجي بأن ما لأصبغ هو ظاهرها وصدق في ذلك، ويقويه كلام ابن رشد السابق لإتيانه به كأنه المذهب، ولم يذكر تقييد سحنون في هذه بل فيما امتلخه، وظاهره أن تقييد سحنون لا يجري في هذا كما رأيته وقد سلمه الحطاب وذلك يدل على رجحانه خلاف ما أفاده كلام الزرقاني. والله أعلم.
وقول عبد الباقي: وإلا أخذ قيمتها على أنها لا تنبت فيه نظر، بل الواجب له قيمتها نابتة بأرض مالكها يوم قلعت هذا هو القياس وهو الذي تقدم في نقل ابن رشد وابن يونس عن أصبغ إذا اختار ربها تغريمه، وكذلك يقول سحنون، والخلاف بينهما عند من جعله خلافا في هذا الموضوع إنما هو [في](١) تخيير ربها في قلعها إذا كانت لا تنبت وعدم تخييره، فإذا تحتم عليه أخذ القيمة عند سحنون فالحكم ما قاله أصبغ إذا اختار أخذ القيمة. فتأمله. واللَّه أعلم.
وقول المدونة وديا هو بالدال المهملة بوزن غني وهو صغار النخل التي تنقل للغرس والبواسق الطوال. قاله ابن ناجي عن عياض. قلت: وهو اسم جنس جمعي واحدته ودية. اهـ. قاله الرهوني. وقال المواق من المدونة: قال مالك: إن عمل الغاصب من الخشبة بابا أو غصب ترابا