وقمح طحن يعني أن من غصب قمحا فطحنه فإنه لا يلزم الغاصب أن يرد له الدقيق لأن عين شيئه فاتت بالطحن، وإنما له مثل قمحه، قال عبد الباقي: وقمح طحن ودقيق عجن وعجين خبز فيما يظهر ويدل له جعله الطحن هنا ناقلا مفيتا، ولم يجعلوه في باب الربويات ناقلا كالعجن فمنعوا التفاضل بينهما احتياطا للربا، وهنا احتاطوا للغاصب فلم يضيعوا كلفة طحنه فهو وإن ظَلَمَ لا يُظْلَم. اهـ. ونحوه للخرشي.
وبذر زرع يعني أن من غصب بذرا -أي حبا فالمراد بالبذر ما يبذر- وزرعه أي ألقاه في وجه الأرض فإنه ليس لمالكه أولا أن يأخذه وإنما له مثل حبة، وقوله:"زرع" أي ألقي بالأرض كما قررت، وأولى إن غطى وجه الأرض، قال عبد الباقي في "وبذر": أي ما يبذر كحب زرع فيلزمه لربه مثله، فبذر اسم لا مصدر إذ هو مصدرًا إلقاء الحب على الأرض وهو الزرع، فلا معنى لقوله:"زرع" ولا يحمل زرع على غطى لاقتضائه أن فوات البذر يتوقف على تغطيته وليس كذلك، ومن غصب نخلا أو شجرا صغيرين فقلعها وغرسها بأرض فكبرت فلربها قلعها وأخذها كحيوان صغير كبر ذكره في المدونة، وظاهرها كانت تنبت بأرض أخرى أم لا، وقيدها سحنون بما إذا كانت تنبت بأخرى أي وإلا أخذ قيمتها على أنها لا تنبت. اهـ.
قوله: وقيدها سحنون بما إذا كانت تنبت لخ هذا خلاف ظاهر كلام ابن رشد في سماع عبد اللَّه بن عمر بن غانم من كتاب الجامع، فإنه إنما ذكر قيد سحنون فيمن أخذ من شجرة غيره ملوخا فغرسه، ونصه: وإن فعل ذلك غصبا وتعديا بلا إذن من صاحبه ولا دلالة عليه ممن يستوجب الدلالة فله أن يقلعه ويأخذه، وإن كان قد علق إلا أن يكون بعد طول زمان وبعد نماء وزيادة بينة، فلا يكون له أن يأخذه بعينه ويكون له قيمته يوم امتلخه من شجره عودا ميتا مكسورا، وإن كان قد أضربا لشجرة كان عليه في ذلك قيمة ما نقص من الشجر. هذا قول أصبغ في الواضحة.
وقال سحنون: إنما يكون أولى بغرسه إذا كان إن قلعه وغرسه ينبت، وأما إن كان لا ينبت إن قلعه وغرسه فإنما له قيمته ولا سبيل له إلى قلعه، ثم ذكر ما إذا اقتلع غرسا من بستان غيره فغرسه في أرضه على وجه الدلالة وبين حكمه، ثم قال ما نصه: ولو كان اقتلعه غصبا غير مدل