ضمن ولو كان فيها ربها نائما لم يضمن، وكذلك السارق يدع الباب مفتوحا وأهل الدار فيها نيام فلا يضمن ما ذهب بعد ذلك، وإنما يضمن إذا ترك البيت مفتوحا ليس أرباب البيت فيه. اهـ. وقوله:"أو على غير عاقل إلا بمصاحبة ربه" هو لابن القاسم في المدونة، وقال أشهب: إن كانت الدواب التي في الدار مسرحة غير مربوطة ضمنها وإن كان رب الدار فيها واختاره جماعة. قاله الشارح والتوضيح.
تنبيهان: الأول: قال عبد الباقي: لو قال سد الباب على بهيمتي فقال قد فعلت ولم يفعل تعمدا للترك حتى ذهبت لم يضمن؛ إذ لا يجب عليه امتثال أمره وحفظ مال الغير إنما يجب حيث لم يكن ربه متمكنا من حفظه، وقوله: فعلت من الغرور القولي، ولو أدخل أجنبي دابة دار صاحبها فقال له ربها أغلق عليها فلم يفعل ضمن إلا أن يكون ناسيا. اهـ.
الثاني: قال عبد الباقي عند قوله: "إلا بمصاحبة ربه" ما نصه: وهذا في غير الطير وأما هو فيضمن بفتحه عليه ولو صاحبه ربه غير نائم، والظاهر أن المراد بمصاحبته في مسألة المص أن يكون بمكان هو مظنة شعوره بخروجه وإن بعد عنه يسيرا لا الملاصقة فقط. اهـ.
أو حرزا يعني أن من فتح حرزا أو ثقبه فأخذ آخر منه متاعا فالضمان على الفاتح أو الثاقب والآخذ إلا بمصاحبة ربه، فحذف من هذا لدلالة ما قبله عليه، وبقولي تبعا لغيري فأخذ آخر منه متاعا علم أن هذا غير مكرر مع قوله:"أو على غير عاقل"، وإن كان في كل منهما فتح لكن الأول على حيوان غير عاقل فذهب وهنا فتحه فلم يذهب ما فيه بل أخذه الغير.
تنبيه: لو فتح زقا فتبدد ما فيه ضمنه لربه. قاله الخرشي. وظاهره ولو حضر ربه وهو ظاهر. واللَّه تعالى أعلم.
المثلي ولو بغلاء بمثله "المثلي" معمول "ضمن" من قوله: "وضمن بالاستيلاء" يعني أن من غصب مثليا فإنه يضمنه بمثله، ولو كان غصبه وقت غلاء وهو وقت القضاء رخيص، فإذا غصب إردبا وهو حين الغصب يساوي عشرين درهما وحين القضاء يساوي عشرة دراهم فإنما له عليه إردب، وقوله:"ولو بغلاء" هو المشهور، ورد بلو القول بلزوم قيمته وقت الغلاء، وقوله:"بغلاء" أي ولو غصبه بغلاء أي بوقت غلاء فالباء بمعنى: في، أو مع غلاء فهي للمصاحبة، وقوله:"بمثله" قال