وعلى المص درك لأن الضامن إنما هو المردي كما تراه قريبا. إلا المعين يعني أن محل تقديم المردي في الضمان إذا لم يكن الحافر تعديا قصد ضرر شخص معين، وأما إن قصد معينا وردَّى ذلك المعين شخص آخر في البئر، فإن الحافر والمردي سيان من غير ترتيب، فإن كان المردى بفتح الدال إنسانا مكافئا للحافر والمردي فالقصاص عليهما، وإن كان غير إنسان ضمناه معا كما في الشارح، وهو يفيد أنه إذا كان أحدهما مكافئا والآخر غير مكافئ كما إذا حفرها حر مسلم لعبد معين ورداه عبد مثله فإنه يقتل العبد المردي ولا يقتل الحافر، وهل عليه شيء من قيمة العبد أم لا؟ ويجري مثل هذا في المتسبب مع المباشر، وفي الجماعة إذا قتلوا شخصا وكان بعضهم مكافئا والآخر غير مكافئ. قاله الخرشي. ونحوه لعبد الباقي. وقال: وقيد قوله: "فسيان" بما إذا علم المردي بقصد الحافر وإلا اقتص من المردي فقط كما نقله المواق عن ابن عرفة. انتهى.
وقال عبد الباقي: فإن كان حفرها حر مسلم لعبد معين ورداه عبد مثله قتل المردي دون الحافر وعليه الأدب. اهـ. وقوله:"وقدم عليه المردي" قال البناني: قال ابن عاشر: لفظ التقديم يشعر بأن للحافر نصيبا في الضمان عند عدم المردي وليس كذلك أي فالذي يتعلق به الضمان هو المردي خاصة، ولا ضمان على الحافر سواء كان المردي موسرا أو معسرا فليس كالكره بالكسر ولعله لأن السبب هنا أضعف. اهـ. ولهذا قال الزرقاني: وقدم بمعنى ضمن لأنه مباشر دون الحافر، وكذا قال ابن الحاجب تبعا لابن شأس، ابن عرفة: وكذا نقله الطرطوشي وعارضه ابن عبد السلام بتسوية سحنون بين المكره غيره على أن يخرج له مال رجل من بيته ويدفعه له مع أن الآمر المكره متسبب والمأمور مباشر، وأجاب بأن التسبب بالإكراه أشد من التسبب بالحفر، قلت: إنهما في مسألة سحنون مباشران معا ضرورة مباشرة المكره أخذ المال من مخرجه واستقراره بيده، والآخذ من الغاصب العالم بالغصب غاصب. اهـ.
وقول عبد الباقي: وقيد قوله فسيان بما إذا علم لخ. قال البناني: لم يذكر ابن عرفة هذا الكلام في باب الغصب، وإنما ذكره في باب الجنايات ونصه: ابن شاس: ومن حفر بيرا ليقع فيها رجل معين فوقف الرجل على شفيرها فرداه فيها غير الحافر، فقال القاضي أبو الحسن: يقتلان معا للاعتدال، وقال القاضي أبو عبد اللَّه بن هارون: يقتل المردي دون الحافر تغليبا للمباشر، قلت: