رشد: في هذا نظر ومقتضى النظر أنه يوقف لصاحبه ولا يمكن منه هذا المباشر. ابن عرفة: الأظهر تمكينه منه. اهـ. قوله في المباشر يرجع على من أكرهه ظاهر لاستقرار المال بيد المكره وتمكنه من الانتفاغ به دون المكره بالفتح، وهذا كالصريح في أنه إن أخذ من المكره بالكسر لا يرجع به على المكره بالفتح. وأما مسألة الاستظهار فالظاهر أن من أغرم منهما رجع على صاحبه بما ينوبه لاشتراكهما في الانتفاع فهما كاللصوص. وقد علمت تراجعهم. قاله مقيده عفا اللَّه تعالى عنه. واللَّه تعالى أعلم.
وقال المواق: سحنون: من أكره على رمي مال رجل في مهلكة ففعل ذلك فأذن ربه طائعا فلا شيء عليه ولا على من أكرهه، وإن أكره ربه على الإذن فالفاعل ضامن فإن كان عديما فالضمان على الذي أكرهه، ولا رجوع له على الفاعل إذا أيسر. اهـ المراد منه. وفي المبسوطة عن عبد اللَّه بن عبد الحكم وأصبغ أن المكره المأمور لا شيء عليه، ونحوه لابن سحنون، قال: وإن أكرهه بقطع أو قتل فهو في سعة أن يأخذ ويضمن الآمر دون المأمور، وإن أبى أن يأخذ حتى قتله فهو في سعة. قاله الشارح.
أو حفر بئرا تعديا يعني أن من حفر بئرا تعديا كما لو حفرها في أرض غيره أو طريق المسلمين فهلك فيها شيء فإنه يضمنه والكاف في هذا للتشبيه، ومفهوم قوله:"تعديا" أنه لو حفرها في ملكه بلا قصد ضرر فهلك فيها شيء فإنه لا يضمنه، قال عبد الباقي: أو حفر بيرا تعديا بأن حفرها بأرض غيره أو بطريق المسلمين فإنه يضمن. قاله ال تتائي. والظاهر أن حفرها بلصق الطريق بلا حائل كحفرها بها، فلو حفرها لا بقصد معين لم يضمن. اهـ. أي ولا بقصد ضرر كما يدل عليه كلام المص في باب الجراح، فمن التعدي حفرها بملكه لقصد ضرر، كوقوع سارق بها وإن لم يقصد هلاكه، وكوقوع محترم غير آدمي فإن وقع بها آدمي ضمن فيما يظهر في النوعين المذكورين. اهـ كلام عبد الباقي. والظاهر قبول قوله مع يمينه أنه لم يقصد ضررا إن لم تقم قرينة على خلاف ما ادعاه؛ لأن القصد لا يعلم إلا من جهته. انظر الرهوني.
وقدم عليه المُرَدِّي يعني أن من حفر بئرا تعديا ورَدَّى فيها شخص شيئا فتلف فإن المرَدِّي يقدم في الضمان على حافر البئر تعديا لأنه مباشر والحافر متسبب والمباشر مقدم على المتسبب كما مر،