منهما، ولكن المكره بالفتح مقدم لمباشرته على المكره بالكسر لتسببه فلا يتبع إلا أن أعدم المكره بالفتح، ومفهوم على التلف أنه لو أكرهه على أن يأتيه بمال الغير فسيان في الضمان من غير ترتيب على المذهب. اهـ بالمعنى.
قوله: ولكن المكره بالفتح مقدم، قال البناني: هذا هو الذي في النوادر عن سحنون ونقله ابن عبد السلام والتوضيح وابن عرفة، وبه قرر الحطاب، وقال إنه المذهب فحَمْلُ ال تتائي المص على ظاهره ليس بصواب، وقوله: فسيان في الضمان لخ، قال البناني: هذا الذي نص عليه سحنون وفرق ابن عرفة بينهما بأن هذه كلاهما فيها مباشر بخلاف الأولى، فلم يقع من المكره بالكسر إلا الإكراه فلذلك قدم عليه المباشر. اهـ.
قال مقيده عفا الله عنه: والظاهر أن مثل هذه التي هما سيان فيها المسألة المشتهرة عند العوام، سواء الكاعم والناحر لأنهما مباشران هذا بعطفه الرقبة وهذا بنحره، كما أن هذه باشر أحدهما بالإتيان بالمال والآخر باشر بالأخذ من عنده أو بالإتلاف. اهـ كلام مقيده. واللَّه تعالى أعلم.
تنبيهات: الأول: قال الحطاب: قال في المسائل الملقوطة: العمد والخطأ والإكراه في أموال الناس سواء يجب ضمانها وهو من خطاب الوضع، فلا يشترط فيه التكليف ولا العلم، فلا فرق في الإتلاف بين الصغير والكبير والجاهل والعالم ولا يلتفت للضرب والحبس وغير ذلك من أنواع التهديد والإكراه في مال نفسه ينفعه الرجوع فيه. انتهى.
الثاني: قال الحطاب: قال النووي: اتفق العلماء على أنه لو جاء ظالم يطلب إنسانا مختفيا ليقتله أو يطلب وديعة لإنسان ليأخذها غصبا فسأل عن ذلك وجب على من علم إخفاؤه وإنكاره العلم به. انتهى. وذكر الباجي في باب جمل من الفرائض أن الكذب الواجب هو الذي لإنقاذ مسلم أو ماله. اهـ.
الثالث: قال المواق: سئل سحنون في نوازله عن رجل من العمال أكره رجلا أن يدخل بيت رجل يخرج منه متاعا يدفعه إليه فأخرجه إليه ودفعه إليه ثم عزل ذلك العامل الغاصب، فللمغصوب منه طلب ماله ممن شاء منهما فإن أخذه من المباشر فله الرجوع به على من أكرهه، ولهذا المباشر أن يطلب العامل إن كان المغصوب منه غائبا؛ لأنه يقول: أنا المأخوذ به إذا جاء صاحبه. ابن