للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المستعير من ضمان الدابة إن عطبت ولا من كراء الزائد فيما إذا سلمت، فإن ركب بعض الزائد ولم يبلغ دمشق في المثال المذكور فالقول له فيما زاده فلا ضمان عليه ولا كراء، ولا يقبل قوله بالنسبة لما بقي من المسافة فترد إلى ربها، قال عبد الباقي: ثم إنما يكون القول للمستعير في نفي الضمان والكراء إن أشبه وإلا فللمعير كما إذا كان اختلافهما قبل ركوب المسافة المتفق عليها أو بقيتها، قال اللخمي: إلا أن يخشى منه التعدي بها فلا تسلم له إلا بتوثق منه ليلا يتعدى؛ أي بأن يركب ما ادعاه. انتهى.

وقال البناني في التوضيح: وإن ركب إلى الغاية، فقال ابن القاسم في المدونة: القول للمستعير إن ادعى ما يشبه بيمينه، واعلم أنه في المدونة لم يذكر أن ابن القاسم قال بهذا، بل قال: وجدت في مسائل عبد الرحيم عن مالك ذلك نعم ظاهره أنه قائل بذلك. انتهى. وذكر ابن يونس أن مقتضى قول ابن القاسم أن القول قول المستعير في سقوط الضمان والكراء، وأن سحنونا وأشهب قالا: القول للمستعير في سقوط الضمان فقط لخ، والقول للمعير في الكراء يحلف المستعير ليسقط الضمان عنه ويحلف المعير ويأخذ الكراء. انتهى.

وإن برسول مخالف مبالغة فيما بعد الكاف من المسألتين؛ يعني أن القول قول المعير حيث لم يركب المستعير الزائد وإن كان الرسول الذي أتى بالعارية إلى المستعير مخالفا للمعير وموافقا للمستعير: بأن قال: أعرته من مصر لدمشق في المثال المذكور فلا يسمع قول الرسول، وإن ركب الزائد أو بعضه فالقول للمستعير في نفي الضمان إن هلكت، وفي نفي الكراء إن سلمت وإن كان الرسول موافقا للمعير مخالفا للمستعير بأن قال أعرته لغزة في المثال المذكور، قال المواق: قال أشهب: من بعث رسولا إلى رجل ليعيره دابة إلى برقة فأعاره فركب المستعير إلى برقة فعطبت، فقال المعير: إنما أعرتك إلى فلسطين، وقال الرسول: بل إلى برقة فشهادة الرسول هاهنا لا تجوز للمستعير ولا عليه لأنه إنما يشهد على فعل نفسه، ويحلف المستعير أنه ما استعارها له إلا إلى برقة وسقط عنه الضمان. انتهى.

وقال البناني: قال ابن القاسم في المدونة فيمن بعث رسولا إلى رجل ليعيره دابة إلى برقة فقال الرسول إلى فلسطين فعطبت الدابة عند المستعير واعترف الرسول بالكذب: ضمنها وإن قال بذلك