أمرتني وأكذبه المستعير فلا يكون الرسول شاهدا لأنه خصم وتمت المسألة هنا في أكثر الروايات، وعليه اختصر البرادعي وزاد ابن أبي زيد في مختصره، والمستعير ضامن إلا أن تكون له بينة على ما زعم، وصحت هذه الزيادة في رواية يحيى بن عمر، ثم قال البناني: وبه تعلم أن ما درج عليه المص هو قول ابن القاسم في المدونة على رواية عدم زيادة الضمان التي عزاها ابن عبد السلام والتوضيح للأكثر، وهي الموافقة لقول أشهب، ولا يقال جرى على قول أشهب كما قاله ال تتائي والشارح، ونحوه للمواق لأنه لا يتأتي ذلك مع قوله في نفي الكراء والضمان إذ المبالغة فيه وأشهب لا يقول بذلك. قاله مصطفى. انتهى.
قوله: وأشهب لا يقول لخ صحيح، قال الشارح عند قوله في نفي الضمان والكراء ما نصه: ابن شاس: وهو قول ابن القاسم، وقال أشهب: القول قول المستعير في طرح ضمان الدابة إن هلكت، والقول قول المعير في الكراء لأنه لا يؤاخذ بغير ما أقر به وهو أيضا قول سحنون وابن حبيب. انتهى. قوله: وقال ابن القاسم في المدونة فيمن بعث رسولا إلى رجل ليعيره دابة إلى برقة البعيدة، وقوله: فقال الرسول إلى فلسطين أي القريبة أي قال ذلك عند التنازع، وقوله: واعترف الرسول بالكذب أي اعترف بأن المالك أعار لفلسطين القريبة وبأنه كاذب في قوله للمستعير أعارك لبرقة وهذه وافق الرسول المعير واعترف بالعداء، وقوله: وإن قال بذلك أمرتني أي وافق الرسول المعير وأكذب المستعير بأن قال أنت أمرتني بأن أقول له يعيرك لفلسطين وقلت لك ذلك وأنت الذي تعديت بمسيرك إلى برقة، وقول المدونة: واعترف الرسول بالكذب ضمنها قال عبد الحق فإن كان معدما رجع رب الدابة على المستعير، ويرجع المستعير بما يغرم على الرسول فيطالبه به لإقراره بالتعدي، فإن قامت للمستعير بينة بما أمره به سقط الضمان عنه وضمن الرسول. انتهى. قوله: رجع رب الدابة على المستعير.
قال مقيده عفا الله تعالى عنه: هو مخالف لعموم قول المص في نفي الضمان والكراء، وقوله:"برسول مخالف" فيه رد على رواية يحيى بن عمر، وهي تضمين المستعير حيث أكذبه الرسول إن لم يأت ببينة على ما زعم. واللَّه تعالى أعلم.