للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال: ومن هذا يؤخذ حكم مسألة وقعت بالقصر الكبير، وهي أن رجلا ادعى على آخر أنه باع له ثوبا فأجابه بأنه لم يبعه له ولكنه دفعه له ليوصله إلى رجل كان طلب من رب الثوب أن يرسل إليه ثوبا ليشتريه منه، وأنه دفعه له فلم يصلح له ورده إليه ليرده إلى ربه فسرق، فاختلف فيها وأفتى بعضهم بأن القول قول رب الثوب، ونقل عن اللباب أنه إذا اختلف في شيء فقال ربه بعته لك، وقال الآخر أعرته لي فالقول قول ربه، فلما رفعت إلي النازلة استغربت هذا النقل لأن ظاهره أن القول قول ربه فيحلف ويثبت البيع بالثمن الذي ادعاه، كما أن ظاهره أن الحكم ما ذكره ولو لم يفت الثوب وذلك مخالف لقاعدة أن القول لمنكر العقد إجماعا، وحضر بعض حذاق علماء فاس ورباط الفتح فتكلمت معهم في ذلك فكلهم ظهر له ما ظهر لي ولم أكتب في المسألة بشيء، ثم وقفت على ما تقدم ومنه يعلم أنه يحلف ربه ويجب على الآخر غرم قيمته، ثم إن اتفقا على صفته أو قامت بها بينة فذلك وإلا فعل ما تقدم عن المنتخب. فتأمله. واللَّه أعلم. انتهى.

الثاني: قال الرهوني: ما ذكره المص تبعا للمدونة وغيرها ظاهر إن كان الشيء قائما أو قامت على هلاكه بينة أو كان مما لا يغاب عليه ولم تقم بينة بأنه تلف بتفريط ممن هو بيده، وانظر إذا كان مما يغاب عليه ولم تقم بينة، ومقتضى كون القول قول ربه إن كان مثله لا يأنف ذلك لزوم الكراء وسقوط الضمان: والغالب أن المالك إنما يدعي الكراء في هذه الصورة إذا كان أكثر من قيمة ذلك الشيء، فإن تساويا فالمئال واحد ويظهر أنه لا يمين على المالك إذ ذاك لأنه قادر على أخذ ذلك بإقرار منازعه، وإن كان الكراء أقل فلا يدعيه غالبا وعلى تقدير ادعائه ذلك فعدم الحلف أحرى من صورة المساواة. اهـ.

الثالث: قال الرهوني: سكت المص ومن تكلم عليه ممن وقفنا على كلامه عن عكس هذه المسألة، وفي نوازل الوديعة والعارية من المعيار ما نصه: وسئل ابن الحاج عن امرأة استعارت حليا من امرأة فضاع عندها فقالت استأجرته، وقالت صاحبته بل أعرته إياك ولم أكره منك؟ فأجاب: إن كانت صاحبته ممن تكري الحلي فالقول قول التي ضاع عندها أنها أكرته لها ويسقط عنها الضمان، وإن كانت ممن لا تكري الحلي فيكون القول قولها لأنه لا يؤاخذ أحد بأكثر مما يقر به