الإعارة لتفريطه حيث لم يقيد، وإنما يكون للمعير أن يخرج المستعير من أرضه إن دفع للمستعير ما أنفقه وتكلفه على ذلك البنيان أو الغرس، فيتملك هو أي المعير البناء والغرس.
وفيها أيضا قيمته يعني أنه وقع في المدونة أيضا ما يخالف هذا الذي وقع فيها وهو أن المعير له الإخراج إن دفع قيمته أي قيمة المنفق عليه وهو البناء والغرس قائما على التأبيد لا قيمة ما أنفق من المفردات التي بنى بها وإن كان ذلك ظاهره فليس بمراد، وإنما المراد ما قررته به إذا دفع له قيمة البناء والغرس قائما فللمعير تملك ذلك البناء والغرس. أبو الحسن: قالوا وإذا أعطاه قيمته قائما فعلى التأبيد بخلاف مسألة أول كتاب الاستحقاق، فإنه إذا أعطاه قيمته قائما فإنه لتمام المدة في الاستحقاق من يد المكتري، قالوا: والفرق بينهما أن ما في الاستحقاق المستحق لم يأذن له وإنما أذن له غيره وهذه الإذن من رب الأرض. اهـ. وما ذكره من قيمته لتمام المدة في الاستحقاق إنما هو على ما لعبد الحق، والذي لابن يونس أنه يعطى قيمة ما يبني به هذا البناء، وصوبه ابن عرفة وقال: إنه جار على أصل المذهب وحينئذ لا فرق بين العارية والاستحقاق، ولا يمكن تحديده بمدة ويأتي إن شاء اللَّه في الاستحقاق بيان ذلك. قاله البناني.
واختلف الشيوخ فيما في الموضعين من المدونة هل هو خلاف؟ فمن قال خلاف اكتفى بظاهر اللفظ أو وفاق، قال الخرشي: ومن قال إنه وفاق قال محل إعطاء القيمة إذا أخرج المستعير المؤن كالجير ونحوه من عنده، وأما لو أخرج ثمنا من عنده فاشترى به المؤن فإنه يدفع له ما أنفق وهذا تأويل عبد الحق، فإنه قال يحتمل التوفيق بثلاثة أوجه وهذا أحدها، وإليه أشار المص بقوله: قيمته إن لم يشتره أي إنما يعطي القيمة إن لم يكن المستعير اشترى ما يبنى به، وأما إن اشتراه فإنه يدفع ما أنفق وهو الدراهم مثلا، ثانيها أشار إليه بقوله: أو إن طال أي محل القيمة إذا طال الزمان، وعلى هذا إن لم يطل الزمان فإن المعير يدفع للمستعير ما أنفق، الثالث أشار إليه بقوله: أو اشتراد بغبن كثير أي محل دفع ما أنفق إذا لم يشتر ما يبني بغبن كثير بأن اشتراه بغير غبن أو بغبن يسير أو لم يشتره، وأما إن اشتراه بغبن كثير فإنه يدفع القيمة، وقال عبد الباقي: أو اشتراه أي ما غرسه وآلة البناء بغبن كثير لخ، وصريح كلام الخرشي أن هذه المقالات الثلاثة لعبد الحق موفقا بها بين الموضعين في المدونة. وقال البناني: ظاهر المص أن هذا التأويل الثالث