كرديف يعني أن من استعار دابة فتعدى عليها بأن أردف معه رديفا فعطبت فإن ربها مخير كالتي قبلها، فإن شاء أخذ كراء الرديف فقط من المستعير أو قيمة الدابة هذا إذا كان المستعير موسرا، وأما إن كان معسرا فهو ما أشار إليه بقوله: واتبع به إن أعدم يعني أنه إذا أعدم الردف فإن الرديف يتبع بما ذكر من كراء الرديف فقط أو قيمة الدابة، والحال أن الرديف لم يعلم بالإعارة، وأما إن علم الرديف بالتعدي بأن علم بأن الدابة ليست للمردف وإنما هي عارية عنده فإنهما متعديان، فللمعير الرجوع على أيهما شاء. وقوله:"ولم يعلم" إما حال كما قررت وإما عطف على قوله: "أعدم"
والحاصل أن الرديف إذا علم بالتعدي فحكمه حكم المستعير أي المردف، فللمعير تضمين أيهما شاء، وإن لم يعلم بالتعدي فإن كان المستعير معدما فإن الرديف يتبع لأن العمد والخطأ في أموال الناس سواء وحيث تعلق الضمان بهما، فاختلف هل تفض القيمة على قدر ثقلهما أو نصفين لأن قتلها كان من اجتماعهما ولو انفرد كل لم تهلك، قال عبد الباقي: كرديف ولو عبدا أو صبيا أو سفيها إلى أن قال: وما ذكرناه من أنه إذا استعارها ليركبها فأردف معه رديفا حتى عطبت فربها مخير كالتي قبلها، وأنه شامل لكون الرديف عبدا أو صبيا أو سفيها صحيح بالنسبة إلى تخيير ربها، ولكن لا يجري في العبد والصبي والسفيه قوله:"واتبع به إن أعدم" لخ؛ لأنهم ذوو شبهة بمنزلة قوله المار:"وإن أودع صبيا" لخ، ولذا قال ابن يونس: لو كان الرديف عبدا فلا شيء عليه من ذلك في رقبته ولا في ذمته؛ لأنه ركبها بوجه شبهة. اهـ.
قوله: ولكن لا يجري في العبد والسفيه والصبي لخ، قال الرهوني: فيه نظر، بل الجاري على قوله: إنها بمنزلة قول المص: "وإن أودع صبيا" لخ تعلقها بذمة المأذون عاجلا وبذمة غيره إذا عتق، ولا حجة له فيما نقله عن ابن يونس؛ لأن ابن يونس لم ينقله على أنه المذهب، بل نقله عن أشهب مع تصريح بأنه خلاف قول ابن القاسم، ومع ذلك فأشهب القائل بأنه لا شيء عليه إن كان عبدا، يقول أيضا: لا شيء عليه إن كان حرا رشيدا، ونص ابن يونس: قال أشهب في كتابه: ولا يلزم الرديف شيء وإن كان المستعير عديما، وقد أخطأ من ألزمه كراء الرديف في عدم