الضمان هو قول ابن القاسم، وهو الجاري على مذهب المدونة. اهـ. وحينئذ فالظاهر حمل كلامه هنا على الحمل فقط. انتهى.
ودونه يعني أن المستعير له أن يستعمل العارية فيما هو دون ما استعارها له، كما لو استعارها ليحمل عليها إردبا فحمل عليها أقل من إردب، لا أضر يعني أن المستعير لا يجوز له أن يستعمل العارية فيما هو أضر مما استعارها له، ولو كان هذا الأضر دون ما استعارها له في القدر والثقل فإنه لا يباح، كما لو استعار دابة ليحمل عليها قمحا فحمل عليها حجارة دونه في الثقل. قاله أحمد. قاله عبد الباقي. وقال المواق من المدونة: من استعار دابة ليحمل عليها حنطة فجعل (١) عليها حجارة، فكل ما حمل مما هو أضر بها مما استعارها له فعطبت به فهو ضامن، وإن كان مثله في الضرر لم يضمن، كحمله عدسا في مكان حنطة أو كتانا، أو قطنا في مكان بز. وكذلك من اكتراها لحمل أو ركوب فأكراها من غيره في مثل ما اكتراها له فعطبت لم يضمن، وإن اكتراها لحمل حنطة فركبها فعطبت، فإن كان ذلك أضر وأثقل ضمن وإلا لم يضمن. انتهى.
وإن زاد ما تعطب به فله قيمتها أو كراؤه يعني أنه إذا استعار دابة ليحمل عليها شيئا معلوما فزاد على ذلك، فإن كان الذي زاده تعطب به عادة وعطبت فإنه يخير المعير بين أن يضمن المستعير قيمة الدابة وقت الزيادة إذ هو وقت التعدي، وبين كرائه أي كراء الزائد فقط لأن خيرته تنفي ضرره، ومعرفة ذلك أن يقال كم يساوي كراؤها فيما استعارها له؟ فإذا قيل: عشرة، قيل: وكم يساوي كراؤها فيما حمل عليها؟ فإذا قيل: خمسة عشر دفع إليه الخمسة الزائدة على كراء ما استعيرت له. قاله عبد الباقي، وغيره.
قال البناني: اعلم أن الصور ست؛ لأنه إذا زاد ما تعطب به فتارة تعطب وتارة تتعيب وتارة تسلم، فالأولى منطوق قوله:"وإن زاد ما تعطب به" لخ، والثانية لم يتكلم عليها ولا تدخل تحت "وإلا"، وحكمها أن ربها يأخذ من المتعدي الأكثر من كراء الزائد وأرش العيب، والثالثة داخلة في قوله:"وإلا فكراؤه"، وإن زاد ما لا تعطب به ففيه الصور الثلاث، وكلها مأخوذة من قوله:"وإلا فكراؤه". واللَّه أعلم. اهـ.
(١) في المواق والذي في التهذيب ج ٤ ص ٣٠٨: فحمل عليها.