فيرغبون في الصرف منه، وكذلك الرجل عليه دين يقل ما بيده فيستعيرها لذلك. الشيخ: وينبغي أن يمنع هذا لوجهين، أحدهما بالقياس على إجارتهما أي فإنها لا تصح، والآخر أن فيه إيهاما للناس وتغريرا وهو الظاهر عندي. انتهى.
قال عبد الباقي: ولما كان أركان العارية أربعة: المعير والمستعير والشيء المستعار وقدم هذه الثلاثة أشار للركن الرابع بقوله: بما يدل عرفا متعلق بمقدر أي تكون أو تحصل؛ يعني أن العارية تكون بما يدل عليها عرفا من قول أو فعل ولو إشارة، وتكفي المعاطاة فهي تحصل بكل ما دل على تمليك المنفعة بلا عوض، قال الشارح: هذا هو الركن الرابع وهو ما يكون به الإعارة ولا فرق فيما يدل على معنى العارية بين الفعل والقول نص عليه ابن شاس، فكل ما دل على تمليك المنفعة بغير عوض كفى في تحصيل ذلك. انتهى.
وجاز أعني بغلامك لأعينك يعني أنه يجوز هذا العقد وهو أن تقول لشخص: أعني بغلامك على حرثي أو غيره لأعينك بغلامي أو دابتي أو نفسي على حرثك أو غيره، ولذا حذف متعلقة للتعميم، ويكون ذلك إجارة لا عارية لأنها بغير عوض، وهذا بعوض اتحدت المنفعة أم لا، تساوى زمنهما أم لا، تماثل المعان به وعليه أم لا، كحرث وبناء وغلام وثور، فلا يشترط اتحاد المنفعة ولا ما تستعمل فيه، قال عبد الباقي: وإنما يشترط قرب زمن المنفعتين كشهر فلا يجوز "أعني بغلامك" هذا على أن أعينك بغلامي بعد شهر لأنه نقد في منافع يتأخر قبضها، وهذا يوافق قوله. فيما تقدم:"وأجير تأخر شهرا"، ولكن ذكروا هنا في مسألة [دولة](١) النساء على أن يغزلن كل يوم لواحدة أنه لا يجوز إذا كان يتأخر لإحداهن عشرة أيام، ويفسخ على ما لابن سراج، ولعل الفرق قوة الغرر في مسألتهن بتعددهن، فطرو المانع لهن أو لبعضهن أكثر من مسألة الغلامين، وذكر هذه هنا مع أنها ليست عارية بل إجارة كما قال نظرا إلى قوله:"أعني" والإعانة معروف. اهـ.
ونحوه للخرشي، قوله: وإنما يشترط قرب زمان المنفعتين كشهر لخ فيه نظر، والصواب المنع إذا تأخر الشروع في المنفعة أكثر من نصف شهر، ولا فرق بين غزل النساء وغيره، وتقدم اعتراض
(١) ساقطة من الأصل والمثبت من عبد الباقي ج ٦ ص ١٣١.