لأنه في هذه المسألة راض وفي تلك مرغم قاله أحمد. قوله: وينبغي لخ في المدونة في خصوص الرضاع: لا بأس أن يؤاجر الرجل أمه أو أخته أو ذات رحم على رضاع ولده. انتهى.
وظاهره شموله للحرة والأمة، وعليه فإن حمل قول المص:"أو لمن تعتق عليه" على عمومه في الرضاع وغيره كانت العارية مخالفة للإجارة وإن خص بإعارتها لغير الإرضاع، وأما له فيستوي حكم العارية والإجارة في الجواز، فلعل الفرق أن الرضاع أخف امتهانا من غيره، ويحتمل أن كلام المدونة في الحرة وأما الأمة فكما ذكر المص، والفرق بينهما ما أبداه أحمد. انتهى. قوله: ويحتمل أن كلام المدونة في الحرة لخ، قال البناني: هذا هو المتعين والاحتمال الأول غير صحيح. واللَّه أعلم. ثم بعد هذا وقفت على كلام ابن عرفة ونصه: وفيها لا بأس أن يؤاجر الرجل أمه أو أخته أو ذات محرم منه على رضاع ولده، ولا ينافيه نقل اللخمي في العارية منع استخدام الولد والده لأن الإرضاع خفيف. انتهى منه في باب الإجارة. وهو يدل على أنه لا فرق بين الرقيق والحر في منع استخدام الولد والده في غير الرضاع، وتفريق أحمد غير ظاهر لمخالفته ذلك. انتهى. فرع: قال ابن ناجي: قال شيخنا أبو مهدي: لا نص في خلوة الرجل مع خادم زوجته، والظاهر أنه بحسب الأشخاص، فإذا وثق بنفسه جاز ولا ينقض بالحرة لأن النفس مجبولة على الميل إليها وإن كانت كبيرة. انتهى. قاله البناني.
ولما ذكر أن المستعار إنما يكون عينا تستوفى منفعتها وتبقى ذاتها، أشار إلى ما إذا لم يكن ذلك كذلك بقوله: والأطعمة والنفود قرض يعني أن الأطعمة والنقود إنما ينتفع بها مع ذهاب عينها، فإذا دفعت إلى شخص بلفظ العارية فإنها تكون قرضا لا عارية، وفائدة ذلك ضمانها ولو قامت بينة على هلاكها، قال عبد الباقي: ولما تقدم أن شرط صحة العارية الانتفاع بها مع بقاء عينها ذكر ما ينتفع به مع ذهاب عينه، بقوله:"والأطعمة والنقود قرض" لا عارية، وفائدته ضمانها. ولو قامت بينة على هلاكها ولو وقعت بلفظ العارية. انتهى. ونحوه للخرشي، وقال الشارح: لما ذكر أن المقصود من العارية إنما هو المنفعة مع رد العين إلى ربها، نبه على أن الانتفاع متى استلزم ذهاب العين كما في الأطعمة والنقود لم يكن ذلك عارية بل هو قرض، وقد أشار اللخمي إلى صحة إعارة الدنانير والدراهم لمن لا يذهب أعيانها كالصيرفي يجعلها عنده ليراها الناس