للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فَانٍ ونص أيضا في باب العارية على صحة هبة خدمة الجارية للأجنبي المأمون إذا كان له أهل، فإن كان غير مأمون أو مأمونا (١) وليس له أهل لم يجز للحديث السابق، واحترز بغير المحرم عما إذا كان أعارها لمحرم فإنه يجوز للأمن من الاستمتاع، ومثل ذلك إعارتها للصبي والمرأة، ومثل ذلك ما إذا أعارها لمن لا يحل له الاستمتاع بها من أقاربه كما إذا كان هو قد أصابها ثم أراد أن يعيرها لولده أو ولد ولده أو أبيه أو جده؛ لأنها تصير من ذوات المحارم. انتهى.

وقال عبد الباقي: أو خدمة لغير محرم فلا يجوز، وإن نزل ذلك بيعت تلك الخدمة من امرأة أو مأمون إلا أن يكون قصد المعير نفس المعار فترد الأمة له وتبطل العارية، ثم محل عدم الجواز ابتداء إلا أن يكون مأمونا وله أهل فيجوز. قاله اللخمي. واقتصر عليه المواق والشارح، وفي أحمد أنه معول عليه وذكره ال تتائي على وجه يوهم أنه مقابل. انتهى.

أو لمن تعتق عليه يعني أنه لا يجوز إعارة جارية لأجل أن تخدم من تعتق عليه، ومثلها العبد لمن يعتق عليه، وسواء كان هذا الذي يعتق عليه من أعير له للخدمة ذكرا أو أنثى، وإذا أعيرت الجارية لمن تعتق عليه فهي أي منفعة الأمة المعارة لها أي للأمة المعارة لا للمعير ولا للمعار له، فقوله: "وهي لها" خاص بالفرع الأخير، وقد علمت أن مثل الأمة العبد، قال عبد الباقي: فإن آجرت نفسها زمنها فالظاهر أنه ليس لسيدها منعها ولا له نزع أجرتها، قال الخرشي قياسا على مسألة الشهادة ثم رجع عنها. انتهى. قال التاودي: هي قول المص في باب الشهادات: وإن كان برق لحر لخ. وهذا القياس غير ظاهر للفرق بأن السيد فيها يدعي أن ما يأخذه العبد ظلم لادعائه الرقية وعدم صحة الرجوع عنها، وأما هنا فما يأخذه كهبة لها فللسيد انتزاعه. انتهى. ونحوه للبناني. واللَّه تعالى أعلم.

قال عبد الباقي: ومثل العارية في ذلك الإجارة، فإذا وقعت إجارة العبد أو الأمة لمن تعتق عليه، فقياس مسألة العارية أن تكون المنفعة للعبد أو الأمة وتضيع الأجرة على المستأجر؛ لأن ملك المنفعة كملك الذات، فكما أن الذات إذا ملكها تعتق عليه فكذا المنفعة، ثم إن هذا بالنسبة للأرقاء، وأما لو كان لشخص أب حر مثلا فهل له أن يستأجره أم لا؟ وينبغي أن يكون له ذلك


(١) في الأصل: مومونا.