للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فإن كان مثله يستودع فهي في ذمته رق أو عتق، وقال سحنون: قال أشهب في العبد يتاجر الناس بغير إذن سيده: فإن كان فارها مثله يتاجر الناس فذلك في ذمته والعبد الوغد لسيده أن يبطل ما أتلف من أمانة لأنه لم يأذن له في أخذ الودائع ومثله لا يودع. ابن يونس: وإذا أتى العبد المحجور عليه إلى رجل فقال له: سيدي أمرني أن أستعير منك كذا فصدقه ودفع إليه ما ذكر فأنكر سيده، فقال للسيد أن يطرح ذلك عن ذمة العبد بعد يمينه أنه ما بعثه، وقيل إن ذلك دين في ذمته لا يطرحه عنه سيده والأول أشبه لأن الذين صدقوهم أتلفوا مستعارهم إذ لم يتثبتوا وما تعمد أخذه فذلك جناية في رقبته. اهـ. فإن قلت ما الفرق بين العبد والصبي والسفيه حيث تعلقت بذمة العبد إذا أعتق والآخران لا تتعلق بذمتهما إذا رشدا؟ فالجواب أن العبد محجور عليه لحق غيره بخلافهما فإنهما محجور عليهما لحق أنفسهما، فلذلك لم يلزمهما. قاله الخرشي.

وإن قال هي لأحدكما ونسيته تحالفا وقسمت بينهما يعني أن من عنده وديعة وادعاها شخصان، فقال المودع بالفتح هي لأحدكما ونسيته فلا أدري الآن من هي له منكما، فإنهما يتحالفان وتقسم الوديعة بينهما، وكذا الحكم لو نكلا ويقضى للحالف على الناكل، قال عبد الباقي والخرشي: خلاف الدين فإنه يغرم لكل واحد قدر ما عليه لأنه في ذمته والوديعة أمانة، ولو قال: ليست الوديعة لأحد كما لم يقبل وكانت بينهما بعد حلفهما. اهـ. قوله: ولو قال ليست الوديعة لأحدكما لخ يعني بعد قوله أولا هي لأحدكما لخ، وأشار بذلك إلى ما في النوادر وابن يونس وغيرهما، وقد نقل ابن عرفة كلام النوادر مختصرا وسلمه، ونصه: فإن رجع وقال أحلف أنها ليست لواحد منهما فلا بد من غرمه مائة يقتسمانها، وكذلك لو كانت المائة عليه دينا، وهذا التفصيل الذي ذكره بين الوديعة والدين هو لابن القاسم في سماع عيسى من كتاب الدعوى والصلح، وقيل إنه يغرم لكل واحد منهما ما أقربه في الدين والوديعة، فإذا قال هذه المائة لأحدكما ونسيته غرم لكل واحد منهما مائة في الوديعة والدين وهو اختيار ابن المواز، ومحل ذلك إذا تمادى على قوله هي لأحدكما ونسيته فإن رجع المودع فقال أنا أحلف أنها لهذا الواحد