للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

منهما فذلك له، وقيل لا يلزمه إلا مائةٌ واحدة في الوديعة والدين، وتكون بينهما بعد أيمانها فهذه ثلاثة أقوال.

وهنا مسألة أخرى وهي: من استودع مائة دينار فأتى رجلان يدعيانها فقال رددتها إلى أحدكما، قال ابن يونس عن محمد: فإن لم يثبت أيهما هو فإنه ضامن لكل واحد منهما مائة؛ لأن كل واحد منهما يدعي أنه أودعه فلم يقطع بتكذيبه، كقول المدعي لا أدري هل أودعتني فهو كالنكول، فيحلف المدعي ويضمنه وكذلك لو كانوا عشرة، وقال ابن عبد الحكم: أما في الدين فيضمن لكل واحد مائة، وأما في الوديعة فلم أرها مثل الدين، قال محمد: وهما عندي سواء، قال في كتاب الإقرار: ويحلف كل واحد منهما ويحكم له بمائة ومن نكل لم يكن له شيء وكانت لمن حلف، فإن نكلا جميعا لم يكن على المقر إلا مائة واحدة يقتسمانها بينهما بلا يمين عليه؛ لأنه هو الذي أبى اليمين وردها بعد أن ردت عليه. اهـ.

ونقل ابن عبد السلام كتاب (١) كلام الموازية بزيادة بيان، فبين أن المراد لمحمد في قوله قال محمد هما عندي سواء هو ابن المواز، وأن المراد بكتاب الإقرار كتاب الإقرار من الموازية، ونصه: قال محمد بن المواز: هما عندي سواء، زاد في كتاب الإقرار من كتابه ويحلف كل واحد لخ، قوله: لأنه هو الذي أبى اليمين لخ مجاز وهو مشبه بالناكل بدليل قوله: لا أدري هل أودعتني فهو كالنكول. اهـ. وقوله: وردها بعد أن ردت عليه فيه إشكال لأن يمين الرد لا ترد.

والحاصل أن المسألتين غير مختلفتين كما عرفت. والله تعالى أعلم. فلا فرق بين بقاء المائة بيده ونقلها عنه، قال عبد الباقي: وأشر قوله: "وإن قال هي لأحدهما" لخ أنه حي وهو كذلك، فإن مات وقال وارثه لا أدري هي لمن منكما إلا أن أبي كان يذكر أنها وديعة فإنه لا يكون الحكم كذلك وهو كذلك، والحكم أنها توقف أبدا حتى يستحقها أحدهما بالبينة. اهـ. وإذا أيس من مرفة صاحبها بالكلية تصدق بها عن ربها في الفقراء، وقوله: "وإن قال هي لأحدكما ونسيته" لخ وقع تمثيل هذا بما إذا اتحد العدد، فإن اختلف بأن أودعه واحد مائة والآخر خمسين ونسِيَ


(١) في الرهوني ج ٦ ص ١٩٢: ابن عبد السلام كلام الموازية.