يضمن، يريد وكذلك السفيه لأن أصحاب ذلك سلطوا يده على إتلافه. قال مالك: ومن ابتاع منه سلعة ودفع إليه الثمن فأتلفه فالمبتاع ضامن للسلعة ولا شيء له قبل الصبي من الثمن. اللخمي: ولا تباعة على الصبي والسفيه إلا أن يثبت أنهما أنفقا ذلك فيما لا غنى لهما عنه فيتبعان في المال الذي صوناه، فإن ذهب ذلك المال وأفادا غيره لم يتبعا فيه. ومن نوازل البرزلي: أفتى الشيخ أبو محمد بن أبي زيد بضمان رجل أعطاه صبي مالًا وديعة ثم رده عليه لأنه رده لمن لا يجوز أن يعطاه. اهـ. وقوله:"وإن أودع صبيا أو سفيها" لخ هو مفهوم قوله: "وضمن ما أفسد إن لم يؤمن عليه" ثم عدم الضمان مقيد بما إذا لم ينصبه في حانوته، فإن نصبه فيه ضمن ما أتلفه مما اشتراه أي لأنه لما نصبه للبيع والشراء وقبول القرض والوديعة فقد أطلق له التصرف فيضمن كذا علله اللقاني، والمراد يضمن وليه الناصب له لا الصبي، ومحله أيضا في الثلاثة الأقسام أن لا يصون الصبي أو السفيه ماله بما أخذه فيضمنه في المال الذي صونه دون غيره، فإذا تلف المال الذي صونه به فلا ضمان عليه ولو استفاد غيره. قاله عبد الباقي.
وقوله إن بإذن أهله راجع للوديعة فقط يعني أن من أودع صبيا أو سفيها فأتلف ما أودعه له فإنه لا ضمان عليه سواء أودعه بإذن أهله أو بغير إذن أهله، قال البناني: الذي حرره أبو علي رجوع الإغياء للوديعة فقط كما يفيده لفظ المدونة في المواق، والذي حصله الحطاب أول البيوع فيما باضه المحجور بحضرة وليه وسكوته قولان: أحدهما أن ذلك كفعل الولي وهو الذي قاله أبو إبراهيم وأفتى به ابن عرفة، ووقع الحكم به بتونس وبه أفتيت. والثاني أنه غير لازم، وعلى الأول فإن كان صوابا ومصلحة لزم المحجور، وإن كان غير مصلحة نقض ما دام المبيع قائما بيد المشتري، فإن فات رجع على المشتري بكمال القيمة على ما أفتى به ابن رشد. اهـ.
وقال الحطاب عن المشدالي: وقعت مسألة في وصي دفع مركبا له لمولى عليه في حجره وصرفه إلى الأسكندرية، فمضى به المولى عليه ورجع فغصب في رجوعه، فقال الوصي: إنما أمرتك أن تصرفه وتبقيه فغررت ورجعت فعليك الضمان، قال أبو عمران: لا ضمان عليه لأن من أطلق يد سفيه على ماله أو باعه أو أودعه وديعة فتعدى السفيه عليه فلا شيء عليه، فقيل جناية الصبي لازمة إلا فيما أطلق يده عليه والوصي يقول إنما أطلقت يده في الوصول فقط فيه، فبنفس الوصول انقطع