بخلاف محلها يعني أن المودع إذا طلب أجرة المحل الذي توضع فيه الوديعة فإنه يجاب إلى ذلك فله الأجرة، قال المواق: ابن رشد: لا أجر للمودع على حفظه الوديعة وإن كانت مما يشغل منزلة فطلب أجر الموضع الذي كانت فيه فذلك له، وإن احتاجت إلى غلق أو قفل فذلك على ربها، وقيد ابن عبد السلام وجوب أجرة المحل بكون طالبها ممن يقتضي حاله ذلك، وعدم أجرة حفظها بنقيضه، واحتج بقولها: من ركب دابة رجل إلى بلد وقال: إنما أعاره إياها، وقال ربها: بل بكراء قبل قوله إلا أن يكون مثله ليس يكري الدواب لشرفه وقدره. اهـ. وقال عبد الباقي: بخلاف محلها الكائنة فيه فقط من المنزل فله أجرته إن كان مثله يأخذ إلا أن يشترط المودع عدمه أو يجري به عرف. انتهى.
ولكل تركها يعني أن الوديعة عقدها من العقود الجائزة من الجانبين، فلرب الوديعة أن يأخذها من المودع بالفتح وإن لم يرض وللمودع بالفتح أن يدفعها للمودع بالكسر وإن لم يرض، قال عبد الباقي: ولكل من ربها والمودع تركها فلربها أخذها وللمودع ردها لأنها جائزة من الجانبين بالنظر لذاتها لا لما يعرض لها من وجوب وحرمة وغيرهما من بقية الأحكام الخمسة كما نقله التتائي أول الباب. اهـ. وقال المواق: ابن شاس: الوديعة من حيث ذاتها للفاعل والقابل مباحة، وقد يعرض وجوبها لخائف فقدها الموجب لهلاكه أو فقره إن لم يودعها مع وجود قابل لها يقدر على حفظها. ابن عرفة: وتعرض حرمتها كإيداع مغصوب لا يقدر القابل على جحده (١) ليرده على ربه، كنقل عياض: من قبل وديعة من مستغرق ذمة ثم ردها إليه ضمن للفقراء قيمتها. انتهى المراد منه.
وأن أودع صبيا أو سفيها أو أقرضه أو باعه فأتلف لم يضمن يعني أن الصبي إذا استودع شيئا فأتلفه فإنه لا يضمنه، وكذلك من أودع سفيها فأتلف ما أودعه لم يضمن، وكذلك من باع سلعة لسفيه وصبي فأتلف كل منهما ما بيع له فإنه لا ضمان عليهما ويرد الثمن للصبي أو للسفيه، وكذا من أقرض صبيا أو سفيها فأتلفا ما أقرضاه فلا ضمان عليهما ولا ينتفعان بشيء، قال المواق من المدونة: قال ابن القاسم: من أودع صبيا صغيرا وديعة بإذن أهله أو بغير إذنهم فضاعت لم