للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قوله: أحدها لابن رشد أن معنى أد الأمانة لخ، قال الرهوني: هذا ذكره ابن رشد في المقدمات، ونصها: وأظهر الأقوال إباحة الأخذ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أباح ذلك لهم بقوله صلى الله عليه وسلم لهند: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) معناه أن تأخذ مقدار ما يجب لها ولا تتعدى فتأخذ أكثر مما يجب لها، وكذلك يتأول قوله صلى الله عليه وسلم: (ولا تخن من خانك) أي لا تتعدَّ فتأخذ أكثر من الواجب فتكون خنته آخرا كما خانك هو أولا. اهـ. فليس نصا في أنه له من عند نفسه، وقد نقله اللخمي ولم يعين قائله، وقوله: وفيه نظر فقد قال السخاوي نحو هذا بانضمام طرقه يقوى لخ، لهذا -والله أعلم- حسنه الترمذي، فقد قال أبو الحسن بعد أن ذكره ما نصه: أخرجه الترمذي، وقال فيه: حديث حسن غريب، وقد عزاه في الجامع الصغير لجماعة من الأئمة عن عدة من الصحابة ومن جملة ذلك الدارقطني عن أبي بن كعب، فقال المنوي ما نصه: بسند جليل القدر والمتن حسن اتفاقا. انتهى.

الثاني. قوله: "وليس له الأخذ منها لمن ظلمه بمثلها" قال المواق عنده ما نصه: وحاصل كلام اللخمي وابن يونس وابن رشد والمازري ترجيح الأخذ.

ولا أجرة حفظها يعني أن المودع لا يستحق أجرا في حفظه الوديعة؛ لأن العادة قاضية بذلك، قوله: "ولا أجرة حفظها" إلا أن يكون مثله ممن يكري نفسه للحراسة فله أن يأخذ الأجرة، ومثله إذا جرى العرف بذلك وأولى من اشترطه. قاله الخرشي وغيره. وقال عبد الباقي عند قوله: "ولا أجرة حفظها" ما نصه: لأن الحفظ من نوع الجاه وهو لا يؤخذ عليه أجرة إن لم يأخذها مثله أو يشترطها أو [يجرِ (١)] بها عرف. اهـ. قوله: لأن الحفظ من نوع الجاه، مثله في الخرشي، قال البناني: غير صحيح لاقتضائه أنهما لو اتفقا عليه لم تجز وليس كذلك، ونص ابن عبد السلام: أما أجرة الحفظ فقد جرت العادة باطراحها وأن المودع لا يطلب أجرة ذلك، وبهذا الوجه سقطت الأجرة لا لأن الحفظ لا يجوز الأجرة عليه لأن المذهب جواز الأجرة على الحراسة. اهـ. ونحوه للتاودي. والله تعالى أعلم.


(١) في الأصل: يجري، والمثبت من عبد الباقي ج ٦ ص ١٢٥.