للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

و"لمن" حال من الهاء" وبمثلها" متعلق "بظلمه" أي ليس للمودع بالفتح أن يأخذ من وديعته الكائنة لمن ظلمه بأخذ مثلها مثل ما ظلمه به، والباء للسببية وبعدها مضاف مقدر كما قررت. والله تعالى أعلم.

تنبيهان: الأول. قال عبد الباقي: ثم ما ذكره المص هنا ضعيف والمذهب أن له ذلك؛ يعني أنه يباح له الأخذ منها لمن ظلمه بمثلها وهو الموافق لظاهر ما يأتي له في مسألة الظفر المذكورة في الشهادات بقيدها هناك إن يكن غير عقوبة وأمن فتنة ورذيلة، وبدليل قوله تعالى؛ {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}، ولخبر هند بنت عتبة بن ربيعة لما شكت إليه عليه الصلاة والسلام أن زوجها أبا سفيان لا يعطيها طعاما يكفيها وولدها فقال لها: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف (١) وأما خبر: أد الأمانة لمن ائتمنك ولا تخن من خانك فأجيب عنه بثلاثة أجوبة: أحدها لابن رشد أن معنى ولا تخن لخ أي لا تأخذ أزيد من حقك فتكون خائنا، وأما من أخذ حقه فليس بخائن، ثانيها لابن رزق أنه ورد على سبب وهو أنه عليه الصلاة والسلام سئل عمن أراد وطء امرأة ائتمنه عليها رجل قد كان هو ائتمن على امرأة ذلك الرجل السائل فخانه فيها ووطئها، فقال له: أد الأمانة لخ، ورده تلميذه ابن رشد بأن الأصح من قولي مالك عند أكثر أصحابه العراقيين أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ثالثها أنه لا يصلح للاحتجاج به لكثرة المقال فيه وإن خرجه الترمذي وغيره، ففي نكت البسيلي على التفسير عن شيخه ابن عرفة في صحته نظر، قال الشيخ أحمد بابا عقبه: وهو كما قال فهو على جميع طرقه واه، بل قال أحمد بن حنبل: إنه باطل لا أعرفه من وجه يصح، وقال الشافعي: ليس بثابت وابن الجوزي لا يصح من جميع طرقه. انظر تخاريج (٢) أحاديث الرافعي للحافظ ابن حجر. اهـ. وفيه نظر، فقد قال السخاوي عقب أحاديث نحو هذا بانضمام طرقه يقوى. اهـ. فالصواب جواب ابن رشد. اهـ.


(١) البخاري، كتاب النفقات، رقم الحديث ٥٣٦٤.
(٢) في الأصل: تاريخ، والمثبت من عبد الباقي ج ٦ ص ١٢٥.