للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ربه، فقال له ضاع منذ سنين وكنت أرجوه فلا ضمان، وأما قبل ذلك فامتناعه من قسم المال أو من إحضاره للقسم، وقوله: "تلفت قبل أن تلقاني" لا يوجب عليه ضمانا. انتهى.

تنبيهان: الأول: قال الحطاب: قال في النوادر في أواخر كتاب الوديعة من كتاب ابن المواز ومحمد بن عبد الحكم، قالا: ومن أودعته وديعة ثم أقررت أنها لزيد الغائب ثم طلبت قبضها فلك ذلك بالحكم، وليس إقرارك أنها لزيد يمنعك من قبضها في غيبة زيد؛ لأنك الذي أودعتها وكذلك ما أودعت عند سفرك من وديعة أو مال أنت فيه وكيل وأنت مقر أن ذلك لفلان فلك أخذه. وكذلك لو كانت دارا فدفعتها إليه فهدمها وأتلف نقضها فلا ضمان عليك إن جاء ربها لأنك غير متعد فيما فعلت. انتهى.

الثاني: قال في المسائل الملقوطة: إذا دعا الزوج زوجته لحاجته ودعاها من له عندها وديعة فالزوج مقدم. قاله الحطاب.

وليس له الأخذ منها لمن ظلمه بمثلها يعني أن من أودع عند شخص وديعة أو باعه شيئا أو اشترى منه شيئا أو عامله في شيء من الأشياء فخانه فيه أو في بعضه، ثم إن هذا الخائن أودع وديعة عند صاحب الوديعة الأول أو باع منه أو اشترى فإنه لا يجوز له أن يأخذ من هذه الوديعة أو مما عامله فيه نظير ما ظلمه الأول فيه، على ما قاله المؤلف لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: (أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك (١))؛ لأن الأصح في اللفظ العام إذا ورد على سبب خاص أن يبقى على عمومه ولا يقصر على سببه كما سن الرمل في طواف القدوم لكل حاج من المذكور، وإن ورد على سبب خاص وقد زال وهو إغاظة الكفار حيث نسبوا لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الضعف، وسواء كانت الوديعة عينا أو عرضا عليه بينة بالدفع أم لا، أمكن أن يطلع عليه أم لا. قاله الخرشي. قوله لأن الأصح في اللفظ العام لخ؛ يعني أن هذا الحديث ورد على سبب خاص وهو أنه عليه الصلاة والسلام سئل عمن أراد وطء امرأة ائتمنه عليها رجل قد كان هو ائتمن على امرأة ذلك الرجل السائل فخانه فيها ووطئها، فقال له: أد الأمانة إلى من انتمنك لخ، قوله: "له" خبر "ليس" و"الأخذ" اسمها و"منها" متعلق "بالأخذ" و"من" للتبعيض


(١) أبو داود، أبواب الإجارة، رقم الحديث ٣٥٣٤ - الترمذي، كتاب البيوع، رقم الحديث ١٢٦٤.