بينة لأن له في ذلك عذرا؛ لأنه يقول خفت سفهه وأذاه وهو قول ابن عبد الحكم، ثالثها أنه ضامن وإن قبضها ببينة لأنه متعد في منعه حتى يأتي الحاكم؛ لأن له أن يشهد عليه بالرد، وإلى هذا ذهب ابن دحون. قاله الشارح. وفي الرهوني ما يفيد تقوية أنه إذا أخر للإشهاد من دون حاكم لا يضمن، قال: وهو المنصوص عليه في الموازية، ونقله الشيخ أبو محمد في نوادره واللخمي وغيرهما وسلموه كما سلمه أبو الحسن. انتهى.
لا إن قال ضاعت من سنين وكنت أرجوها يعني أن المودع بالفتح إذا قال ضاعت الوديعة من سنين ولم يكن يذكر ذلك لأحد لكنه قال: كنت أرجوها وأطلبها فلم أجدها فإنه لا ضمان عليه؛ لأنه أمين سواء كان صاحب الوديعة حاضرا أو غائبا، والواو في قوله:"وكنت أرجوها" واو الحال أو واو العطف، وهو معطوف على ضاعت. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: لا أن قال عند طلبها منه: ضاعت من سنين وكنت أرجوها فلا يضمنها. ولو حضر صاحبها أي كان حاضرا بالبلد، قال أحمد: ويحتمل أن يقال إن ذكر هذا أي وكنت أرجوها لا بد منه وأنه لو لم يذكره لضمن، وذلك لأن ربها يقول له: لو أعلمتني لكنت أفتش لكن يلزم على هذا أنه لو قال: تلفت من سنين أن يكون ضامنا وينبغي نفيه هنا. انتهى. وفي نسخة: منذ سنين، قال عبد الباقي: ومفهوم سنين أن أقل منها أولى بهذا الحكم، ولكن انظر هل يقيد بقوله:"وكنت أرجوها"؟ أو يقال: إذا مضت مدة يمكنه فيها الإعلام ولم يعلمه؟ فإن قال: إنما سكت لأني كنت أرجوها قبل منه وإلا لم يقبل. انتهى. وقوله:"لا إن قال ضاعت من سنين" لخ رواه أصبغ عن ابن القاسم، وقال أصبغ: هو ضامن إذا لم يعرف منه طلب لأحد ولا ذكر لصاحبها ولا لغيره، وسماع وحضور ربها آكد. انتهى. نقله الشارح.
كالقراض قال الخرشي: تشبيه فيما قبله من عدم الضمان؛ يعني أن مال القراض إذا نض ثم طلبه ربه، فقال له: ضاع منذ سنين وكنت أرجوه فلا ضمان عليه، ويحتمل أن يكون مشبها بالمسائل السابقة من قوله:"وبقوله تلفت قبل أن تلقاني" وكل صحيح. انتهى. وقال عبد الباقي: تشبيه تام في قوله: "وبقوله تلفت" إلى هنا، فحكم عامل القراض حكم المودع بالفتح في هذه المسائل، إلا أن جريان قوله:"وبقوله تلفت" لخ فيه إنما يتأتى إذا نض المال أو حكم الحاكم بنضوضه لطلب