وقال المواق: قال ابن القاسم: إن قال ذهبت بعد ما حلفت وفارقتك ضمنها لأنه منعها إياه إلا أن يكون كان على أمر لا يستطيع فيه أن يرجع ويكون عليه فيه ضرر فلا يضمن، قال ابن عبد الحكم: إذا قال أنا مشغول إلى غد فرجع إليه فقال تلفت قبل مجيئك الأول أو بعده فلا ضمان عليه، وكذلك لو قال لا أدفعها إليك إلا بالسلطان فترافعا إليه فضاعت بين سؤاله إياه وبين إتيانه السلطان فلا ضمان عليه؛ لأن له في ذلك عذرا يقول خفت شغبه وأذاه. انتهى. والشغب ويحرك الشر قوله قبل مجيئك الأول أو بعده حمله ابن رشد على الوفاق لقول ابن القاسم لأن قوله قبل مجيئك الأول معناه أنه لم يعلم بذلك إلا بعده، ومعنى قوله أو بعده إذا كان له في منعه عذر. قاله الشارح. والله تعالى أعلم.
لا إن قال لا أدري متى تلفت يعني أن المودع بالفتح إذا طلبه رب الوديعة وديعته فامتنع من دفعها له، ثم قال له بعد ذلك لا أدري متى تلفت أقبل أو بعد فإنه لا ضمان عليه امتنع لعذر أم لا، ويحلف المتهم. قاله الأجهوري. وإنما لم يضمن حملا على أنها تلفت قبل ولم يعلم به إلا بعد، وفي خط جد الأجهوري أن الموضوع أنه امتنع من دفعها لعذر. قاله الهاروني في شرحه الذي اختصره من البساطي، وأصله للشارح وتبعه التتائي قاله عبد الباقي. قوله: وامتنع من دفعها لعذر لخ قال الرهوني: هذا هو المتعين لأن منع دفعها بلا عذر موجب للضمان في جزمه بأنها تلفت بعده، فكيف هنا؟ وكلام ابن رشد وغيره يدل على ما قلناه فتأمله، وقوله: لا إن قال لا أدري متى تلفت هو من كلام ابن القاسم أيضا كما مر.
وبمنعها حتى يأتي الحاكم بالرفع والنصب يعني أن المودع بالفتح إذا طلبه رب الوديعة أن يدفع إليه وديعته فمنعه منها حتى يأتي الحاكم فيدفعها له عنده فتلفت، فإن المودع يضمنها لأنه متسبب في ضياعها إذ لا عذر له لأنه مصدق في دعوى ردها لربها، وهذا إن لم تكن هناك بينة مقصودة للتوثق، وأما إن كان أخذها منه ببينة مقصودة للتوثق فإنه لا يضمن لأنه معذور إذ لا يقبل حينئذ قوله في ردها لربها، والرهن كالوديعة في ذلك فإذا طلب ربه فكاكه وامتنع المرتهن من دفعه حتى يأتي الحاكم فتلف قبل إتيانه فإنه يضمنه. قاله الخرشي وعبد الباقي. وما مر عليه المص لابن القاسم في العتبية هو أحد أقوال ثلاثة، ثانيها: لا ضمان عليه وإن قبضها بغير