للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المديان، وكما قال في الواضحة، وأنه ليس في ذلك خلاف منصوص، وأنه يتخرج الخلاف في ذلك من مسألة إسقاط الحق قبل وجوبه. انتهى.

وبقوله تلفت قبل أن تلقاني بعد منعه دفعها يعني أن المودع إذا طلبه رب الوديعة أن يدفعها له فامتنع من دفعها له، ثم قال بعد ذلك لرب الوديعة: تلفت قبل أن تلقاني فإنه يضمنها إلا أن يدعي أنه إنما علم بالتلف بعد لقيه فلا ضمان ويحلف إن اتهم، قال عبد الباقي: وتضمن بقوله أي المودع بالفتح تلفت قبل أن تلقاني بعد منعه دفعها ولو لعذر اعتذر به كشغل كما هو ظاهره ولوأثبته؛ لأن من حجة ربها أن يقول له سكوتك عن أنها تلفت لا سيما مع اعتذارك دليلٌ على بقائها، إلا أن يدعي أنه إنما علم بالتلف بعد لقيه فلا ضمان ويحلف إن اتهم. انتهى. ونحوه للخرشي. ومن عبارته ما نصه: ثم إن محل كلام المؤلف ما لم يدع أنه إنما علم بالتلف بعد ما لقيه، فإن ادعى ذلك حلف حيث كان متهما ولا ضمان عليه. انتهى.

وقال المواق: روى أصبغ عن ابن القاسم فيمن له مال عند رجل وديعة فطلبه منه فاعتذر بشغل وأنه يركب إلى موضع كذا فلم يقبل عذره، فتصايحا فحلف أن لا يعطيه الليلة فلما كان في غد قال ذهبت قبل أن تلقاني ضمن؛ لأنه أقر بها، وإن قال لا أدري متى ذهبت حلف ولا ضمان عليه، قال أصبغ: ويحلف ما علم بذهابها حين منعه. انتهى.

كقوله بعده بلا عذر يعني أن المودع بالفتح إذا طلبه المودع بالكسر أن يدفع له وديعته فامتنع من ذلك، ثم قال له بعد ذلك تلفت بعد أن تلقاني (١) فإن المودع بالفتح يضمنها حيث كان امتناعه من دفعها بلا عذر، وأما إن كان امتناعه من دفعها لعذر فإنه لا ضمان عليه، قال عبد الباقي: كقوله تلفت بعده وامتنع من الدفع بلا عذر ثابت، فإن امتنع لغير عذر بالكلية أو لعذر محتمل فإنه يضمنها، فإن كان امتناعه لعذر ثابت لم يضمن. وعلم مما قررنا أن فيه حذف متعلق الجار والمجرور وصفته، وإذا امتنع من دفعها وقد قال تلفت قبل أن تلقاني وأقام بينة على التلف وادعى أنه إنما وعد بالإتيان لكونه نسي تلفها فلا تقبل؛ لأنه مكذب لها حيث ذكر أنها باقية والنسيان لا يعذر به. قاله أحمد. انتهى.


(١) في الخرشي ج ٦ ص ١١٨: بعد أن لقيتني.