للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

التحقيق، والذي في التوضيح وابن عبد السلام وابن راشد أن يمين التهمة تنقلب هنا على المشهور وأصله للبيان، وعليه فيحمل المص هنا على يمين التهمة كما هو ظاهرة وأحرى غيرها، واعتراض مصطفى عَلَى الأجهوري ساقط بنقل المواق. قاله البناني.

ولا إن شرط الدفع للمرسل إليه بلا بينة قد علمت مما سبق عن المواق أن هذا الفرع والذي قبله من قوله: "ولم يفده شرط نفيها" من تتمة قوله: "أو الرسل إليه المنكر" يعني أن من أرسلت معه مالا ليدفعه إلى فلان وديعة أو صدقة أو صلة أو سلفا أو من ثمن مبيع أو ليبتاع لك به سلعة، فقال دفعته إليه وكذبه المرسَل إليه فإن الرسول يضمن ولا يبرأ إلا ببينة إلا أن يشترط الرسول على رب المال أنه يصدقه في أنه دفعه للمرسَل إليه من دون بينة، ويحلف أنه دفعه له ولا يفيده شرط نفي اليمين كما عرفت؛ لأن اليمين إنما ينظر فيها حين تعلقها فكأنه شرط إسقاط أمر لم يكن.

والحاصل أن الرسول إذا اشترط أنه يصدق في الدفع للمرسل إليه من دون بينة وأنه لا يمين عليه، ثم ادعى الدفع للمرسل إليه وأنكر المرسل إليه فإنه يعمل بشرط تصديقه في الدفع دون شرط أن لا يمين عليه، فيحلف أنه دفعه إليه كما يفيده المواق. والله تعالى أعلم. وعمم عبد الباقي والخرشي قوله: "ولم يفده شرط نفيها"، وعبارة عبد الباقي: وإنما لم يعمل بشرط المودع بالفتح أن لا يمين عليه كما مر؛ لأن اليمين إنما ينظر فيها حين وجوب تعلقها، فمشترط سقوطها كمشترط سقوط أمر قبل وجوبه بخلاف مشترط ترك الإشهاد. ذكره عبد الحق. انتهى.

وهذا التعميم هو الظاهر وهو الذي قررت به قوله: "ولم يفده شرط نفيها" أولا، وقال عبد الباقي أيضا: وانظر هذا مع قولهم: إذا شرط رب الدين على الدين أنه مصدق في دعوى عدم الرد بلا يمين فإنه يوفى له بذلك. انتهى. قوله: وانظر هذا مع قولهم إذا شرط رب الدين لخ، قال الرهوني: فيه نظر لأنه يفيد أن ذلك فقه مسلم وليس كذلك، ففي التزامات الحطاب بعد أن قال ما نصه: فحاصل كلام ابن رشد أن الذي يختاره أن مسألة اشتراط التصديق في اقتضاء الدين دون يمين المنصوص فيها أن ذلك لا يفيد، واليمين لازمة كما تقدم في سماع ابن القاسم من كتاب