للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تفصيلا وهو أنه يحلف في دعوى التلف أو الضياع إذا حقق عليه رب الوديعة أنها لم تتلف ولم تضع، وإن لم يحقق عليه الدعوى فلا يحلف، وأما في دعوى الرد فلا فرق بين المتهم وغيره، والفرق بين دعوى الرد والضياع أن رب الوديعة في دعواه الرد يدعي يقينا أنه كاذب فيحلف المودع متهما أم لا، وفي دعوى الضياع لا علم له بحقيقة دعواه وإنما هو معلوم من جهة المودع. قاله ابن يونس. نقله المواق. ويفيد البناني أن قوله لا أدري أتلفت أم رددتها أو لا أدري أضاعت أم رددتها من جملة دعوى الرد فيحلف فيها المتهم وغيره. والله أعلم.

والحاصل أن المتهم يحلف مطلقا في دعوى التحقيق وغيره وفي دعوى التلف ودعوى الرد وأما غير المتهم ففي دعوى الرد يحلف، وأما إن كانت الدعوى دعوى تلف أو ضياع فيحلف إن حقق عليه رب الوديعة الدعوى أنها باقية ولا يحلف إن لم يحقق ذلك، قال الحطاب عند قوله: "وحلف المتهم" ما نصه هذا فيما إذا ادعى التلف ولم يحقق ربها عليه الدعوى أنها باقية فإن نكل غرم ولا ترد اليمين تنبيه قوله وحلف المتهم قال عبد الباقي وهل هو أي المتهم من يشار له بما ادعي عليه به من التساهل في الوديعة أو من لم يكن من أهل الصلاح قولان كما يأتي أول الغصب. انتهى.

ولم يفده شرط نفيها يعني أن المودع إذا شرط أن لا يمين عليه في دعوى التلف أو الضياع أو الرد فإنه لا يفيده شرطه بل تتوجه عليه اليمين كما لو لم يقع منه شرط نفيها، فإن نكل حلفت يعني أنه إذا توجهت اليمين على المودَع وقد علمت أنه لا يفيده شرط نفيها ونكل عنها، فإن المودع بالكسر يحلف وهو المراد بتاء الخطاب، فإن حلف المودع بالكسر غرم المودع بالفتح وإن نكل برئ المودع بالفتح؛ لأن النكول بعد النكول تصديق للناكل الأول وهذا في دعوى التحقيق، وأما في دعوى الاتهام فيغرم المودع بمجرد نكوله لأن يمين التهمة لا ترد.

والحاصل أن رب الوديعة يحلف في دعوى الرد بعد نكول المودع من غير تفصيل، وأما في دعوى التلف فكذلك إن حقق بقاء الوديعة وإلا غرم المودع بمجرد نكوله. والله تعالى أعلم. هذا ما لعبد الباقي وغيره، ونحوه قول المواق: ما نقل ابن يونس في المتهم إذا نكل إلا عدم اليمين. انتهى. وهو الجاري على القاعدة أن يمين التهمة لا تنقلب فيحمل كلام المص على خصوص دعوى