للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال ابن رشد: الأمانات التي بين المخلوقين أمرهم الله فيها بالتقوى والأداء ولم يأمرهم بالإشهاد كما فعل في مال اليتيم، فدل ذلك أنهم مؤتمنون في الرد إلى من ائتمنهم دون إشهاد، فوجب أن يصدق المستودع في دعواه رد الوديعة مع يمينه إن كذبه المودع كما تصدق المرأة فيما ائتمنها الله عليه من ما خلق في رحمها من الحيضة والحمل إلا أن يكون دفعها إليه بإشهاد فتبين أنه إنما ائتمنه على حفظها ولم يأتمنه على ردها، فيصدق في الضياع الذي ائتمنه عليه ولا يصدق في الرد الذي استوثق منه ولم يأتمنه عليه هذا قول مالك وجميع أصحابه. انتهى.

وقال الحطاب: قال في معين الحكام: إذا كانت الوديعة ببينة فادعى المودع رد الوديعة فعليه البينة وإلا ضمن بعد يمين ربها ولربها رد اليمين. انتهى. وفي الوثائق المجموعة: فإن زعم المستودع عنده المشهود عليه بالوديعة أنه رد الوديعة إلى ربها فعليه البينة بما زعمه وله اليمين على ربها، فإن حلف ربها أنه لم يقبضها غرمها المودع عنده، وإن نكل ربها عن اليمين ردت اليمين على المودع، فإن حلف برئ وإن نكل غرم. انتهى.

لا بدعوى التلف يعني أن المودع بالفتح إذا ادعى تلف الوديعة فإنه يصدق في ذلك ولا ضمان عليه، ولو أخذها ببينة مقصودة للتوثق. ومن المدونة: قال مالك: إذا قبض قراضا أو وديعة ببينة لا يبرأ بقوله: رددت، ويصدق إذا قال: ضاع مني. انتهى قال المواق. أو عدم العلم بالتلف أو الضياع يعني أن المودع إذا قال: لا أدري أتلفت الوديعة أو ضاعت فإنه لا يضمنها لأنه ادعى أحد أمرين هو مصدقما فيهما، والتلف كالحرق والغرق والضياع كالسرقة هكذا في كثير من النسخ، وعليها فلا ضمان على المودع ولو أخذ الوديعة ببينة للتوثق وفي بعضها أو عدم العلم بالرد أو الضياع، ومعناها أن المودع بالفتح إذا قال لا أدري أتلفت أم رددتها فإنه يضمنها إن أخذها ببينة للتوثق وإلا لم يضمن. وهي نسخة المواق.

وحلف المتهم يعني أن المودع المتهم إذا ادعى رد الوديعة وكذبه ربها فإنه يحلف أنه ردها إليه. وكذا يحلف إن ادعى أنها تلفت أو ضاعت وكذا يحلف إن قال لا أدري أتلفت أو ضاعت وهي الثانية من صورتي المص، وكذا يحلف إن قال لا أدري أتلفت أم رددتها أو قال لا أدري أضاعت أم رددتها وهي نسخة المواق، ومفهوم قوله: "المتهم" أن غير المتهم ليس كذلك والحكم أن فيه